قول الله تعالى: (فإنْ بَغَتْ إِحْداهما عَلىَ الأُخْرَى فقَاتِلُوا التي تبْغي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ) يدل على وجوب قتال الباغين من غير السلطة حتى يرجعوا إلى أمر الله وحكم الشرع، وكذلك تقاتل السلطة الباغية للغاية نفسها، هي الرجوع إلى أمر الله وحكم الشرع.
أما حكام بلاد المسلمين في عصرنا الحالي، فهم خارج هذه المسألة تمامًا، لأنهم متحقق فيهم الكفر، فيجب الخروج عليهم بإجماع علماء المسلمين قاطبة. ولكن لتصدر بعض الذين أعمى الله بصرهم وبصيرتهم من المنتسبين للعلم، المدافعة عن هؤلاء الطواغيت ومحاولة إضفاء الشرعية على حكمهم البائد، فلا بأس في رد باطلهم وكشف زيفهم من أجل أن لا يلتبس على العامة حكم هؤلاء الطواغيت. فيجب على كل مسلم أن يخرج عليهم ويساعد على خلعهم بكل ما يستطيع، لأنه ليس هناك مفسدة أعظم من بقاءهم متسلطين على رقاب العباد، وينقضون الدين عروة عروة حتى لم يبقى الدين مذكورًا إلا في ما يسمى بالأحوال الشخصية. فماذا بقي من الدين إذًا، إذا انتشرت المنكرات [من تحليل الربا والزنا والخمر] وتحكيم القوانين الوضعية الخبيثة، ونحيت الشريعة المزكاة. فبعد هذا، هل بقي دين.
وما من عاقل إلا ويرى تعاون هؤلاء الطواغيت مع اليهود والنصارى في ما يسمى بالحرب على الأرهاب، في إعتقال المجاهدين وتسليمهم لأمريكا، وتغير المناهج الدرسي من أجل إخراج جيلًا ممسوخًا عقائديًا، حتى تشيع ثقافة الذل والخضوع، ومن ثم يتكرس الاحتلال الصليبي الكافر، والخنوع للطواغيت الظلمة.
فتجد الحاكم يضع كل العلماء والجنرالات والمثقفين تحت إبطه، يسبحون بحمده. فالمفتي لا يفتي إلا بما يناسب حال الحاكم، وها هي هيئة كبار العلماء لا تجتمع إلا بأمر من الملك المفدى في نار جهنم، ليس لهم