الصفحة 19 من 45

لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم الله، فيا لله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود [1] .

والواضح من كلام الشوكاني - رحمه الله - أنه لا يخطئ الإمام الحسين بخروجه على يزيد وقد أغلظ على من قال بهذا ووصفهم بالجمود على الأحاديث، وهذا يدل على أن المسألة ليست محسومة بعدم الجواز، بل هي اجتهادية وإن الأحاديث حمالة لأكثر من وجه، وأن من خرج من السلف، قد فعلوا ذلك باجتهادهم ولو كانت الأحاديث قطعية الدلالة لنزلوا عند حكم الله ورسوله لأنهم كما وصفهم الشوكاني أنهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله.

المطلب الثاني: أهل المذهب القائل بجواز الخروج على الحاكم الجائر

قال ابن المبارك رحمه الله:

وهل أفسد الدين إلا الملوكُ وأحبار سوء ورهبانها

قبل عرض أقوال العلماء القائلين بجواز الخروج على الحاكم الجائر لا بد من التعريف بالبغاة وذكر الشروط التي يجب أن تتوفر فيهم. فلا يمكن لأحد كائن من كان أن يسمي الخارج على الحاكم الظالم الجائر باغياُ، لأن البغاة لا بد أن تتوفرفيهم شروط قد وضعها العلماء.

قال النوويُّ رحمه اللهُ:"الباغي في اصطلاح العلماء: هو المخالفُ لإمامِ العدلِ، الخارجُ عن طاعته بامتناعهِ من أداءِ واجبٍ عليه أو غيرِه. أن يكون لهم شوكة وعدد بحيث يحتاج الإمام في ردهم إلى الطاعة إلى الكلفة، ببذل مال، وإعداد رجال، ونصب قتال" [2] .

(1) - نيل الأوطار 7\ 176.

(2) - الروضة الطالبين 7\ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت