فالبغاة لا بد أن تتوفر فيهم أربعة شروط [1] :
1.الخروج عن طاعة الحاكم العادل التي أوجبها الله على المسلمين لأولياء أمورهم.
2.أن يكون الخروج من جماعة قوية، لها شوكة وقوة، بحيث يحتاج الحاكم في ردهم إلى الطاعة، إلى إعداد رجال
ومال وقتال، فإن لم تكن لهم قوة، فإن كانوا أفرادًا، أو لم يكن لهم من العتاد ما يدفعون به عن أنفسهم، فليسوا ... ببغاة، لأنه يسهل ضبطهم وإعادتهم إلى الطاعة.
3.أن يكون لهم تأويل سائغ يدعوهم إلى الخروج على حكم الإمام، فإن لم يكن لهم تأويل سائغ كانوا محاربين، لا بغاة.
4.أن يكون لهم رئيس مطاع يكون مصدرًا لقوتهم، لأنه لا قوة لجماعة لا قيادة لها.
وقال الخليلُ بنُ إسحاق المالكي في مختصره: الباغيةُ: فرقةٌ خالفت الإمام بمنع حق، أو لقلعِه، فللعدلِ قتالهم وإِن تأولوا. انتهى
بعد أن استقر لدينا من هم البغاة، ننتقل إلى ذكر أقوال الأئمة والعلماء القائلين بجواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسيف لأن الخروج على الحاكم الجائر أو المبتدع فرع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لقد اجمعت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي على المنكر بدون خلاف من أحد يعتد بخلافه لقول الله سبحانه وتعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {آل عمران: (104) } . ولقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ليس بعد ذلك من الإيمان"
(1) - فقه السنة لسيد سابق: ص 745، المغني لابن قدامة 12\ 60. ...