شيء" [1] . ولكن اختلفوا في كيفية الأمر بالمعروف والنهي على المنكر أتكون بالقلب واللسان فقط أو تكون كذلك باليد وسل السيوف."
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه تلا قوله تعالى:"يا أيها الناس عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم"فقال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية فتضعونها في غير موضعها وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه، أوشك أن يعمهم بعقابه". وقد ورد"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" [2] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [3] . قال ابن رجب معلق على هذا الحديث:"وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد" [4] .
وقال ابن حزم - رحمه الله - عن القائلين أن الكيفية تكون بالقلب واللسان، قد وجب عندهم بلا خلاف سل السيوف مع الإمام العدل إذا قام عليه فاسق، وقد روى ابن حزم عن ابن عمر أنه قال لا أدري من هي الباغية؟ ولو علمتها ما سبقتني أنت ولا غيرك إلى قتالها. وكذلك قال رحمه الله إنّ سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك [5] .
والآن ننتقل لذكر أقوال العلماء الذين قالوا بجواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسل السيوف والخروج على الحاكم الجائر.
(1) - صحيح مسلم رقم 78.
(2) أخرجه أحمد وابو داود والنسائي.
(3) - صحيح مسلم كتاب الإيمان رقم 188.
(4) جامع العلوم ص 304.
(5) الفصل 3\ 100 طبعة الكتب العلمية.