يليها أحدٌ منكم أبدًا، فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال: استودعك الله من قتيل. وقال سعيد بن ميناء سمعت عجّل حسين - رضي الله عنه - قدره والله، ولو أدركته ما تركته يخرج إلاّ أن يغلبني.
وجاءه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - فقال: يا أبا عبد الله؛ إني لكم ناصح، وإنّي عليكم مشفق، وقد بلغني أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج فلا تخرج إليهم، فإنّي سمعت أباك - رضي الله عنه - يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملّوني وأبغضوني.
وقال عبد الله بن مطيع العدوي - رضي الله عنه: إنّي فداك وأبي وأمي؛ فأمتعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذونا عبيدًا وخولًا.
وكما هو واضح من عبارات الصحابة أنهم لم ينهوا الحسين - رضي الله عنه - عن الخروج لعدم جواز الخروج، ولكن خوفاُ عليه من القتل، ولمعرفتهم بخيانة أهل الكوفة وأنهم ليسوا أهل نصرة. ولا حجة لسدنة حكام عصرنا بهذا الأقوال للنهي عن الخروج على أسيادهم. لأن الصحابة أرادوا مصلحة الحسين ومصلحة المسلمين، والدين كان قائمًا والجهاد نافذًا، فرؤا أن مقتل الحسين مفسدة. أما الأمرمع حكام عصرنا مختلف تمامًا، فليس هناك أي مصلحة في عدم الخروج عليهم، فالدين قد هدم والشريعة قد نحيت، وهل هناك مفسدة أعظم من هدم الدين وإكراه المسلمين على التحاكم إلى القوانيين الوضعية وشريعة الغرب الملحد. والضروريات الخمس قد وضعت لحفظ الدين، فإذا الدين لم يحفظ فالدم الدم والهدم الهدم حتى يقام الدين وتحكم الشريعة.
قال الشوكاني: وقد استدل القائلون بوجوب الخروج على الظلمة ومنابذتهم بالسيف ومكافحتهم بالقتال بعمومات من الكتاب والسنة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا شك ولا ريب أن الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا الباب وذكرناها أخص من تلك العمومات مطلقًا وهي متواترة المعنى كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة ولكنه لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السلف الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ذلك باجتهادهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على الأحاديث حتى حكموا بأن الحسين السبط رضي الله عنه وأرضاه باع على الخمير السكير الهاتك