الصفحة 42 من 45

الابتداء بالفتوى بل يجيبون على ما يسؤلون، وما يغيظ القلب أنهم يسمون أنفسهم بأهل الحل والعقد، بل تحل رقابهم إذا ما خالفوا الطاغوت.

فما كرس هذا الذل إلا علماء السوء، أحذية الطواغيت الذين يضعون توقيعاتهم لإضفاء الشرعية على واقع الأمة المذل، وبفتاويهم يفتك الطواغيت بأهل التوحيد المجاهدين الداعين لتطبيق الشريعة.

ذكر أبي حامد الغزالي - رحمه الله - في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:"فساد الرعايا بفساد الملوك وفساد الملوك بفساد العلماء وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف على الملوك والأكابر؟".

من يصدق أن نعيش في زمن فيه فتاوى لعلماء مشهورين (القرضاوي وسليم العوا، وطه جابر العلواني) تجيز للمجند الأمريكي [المسلم] القتال في الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان وقتل مسلمين أبرياء طاعة لقائده الكافر؟.

قال شيخنا أبي قتادة [1] :"أما ما ذكرت من بعض الفتاوى المعاصرة لبعضهم كما نسب للشيخ القرضاوي ومن معه كسليم العوا وفهمي هويدي وطه جابر العلوي من جواز دخول المسلم مع الجيش الامريكي في قتال طالبان، وخففوا عليه بأن يسعى أن يكون ردءً لا مباشرًا، فابتداءً أنا لا أتصور مسلمًا في قلبه ذرة إسلام أو إيمان يفتي بهذه الأقوال، لأن هذه الفتاوى ردة صريحة لا خلاف في ذلك، والقرضاوي وكذا جابر العلواني ولا أتصور أن يجهلا ذلك، وأما الآخران فيتصور فيهما الجهل إذ ليس من العلم في شيء، ولكن إن صحت هذه الفتوى عن المذكورين فلا ينجيهما إلا ما قال تعالى"إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا"كما في سورة البقرة، والمسألة خطيرة، وهي تتعلق بدين المرء وعاقبته في الآخرة، فأن يكون المرء ذليلًا في الحق خيرًا من أن يكون رأسًا في الباطل".

والأعجب والأدهى ما قاله [الدكتور] عبد الحميد الأنصاري، عميد كلية الشريعة بقطر في مجلة البيان العدد (172) :"من الأخطاء الكبيرة التي نرتكبها بحق أنفسنا وفي حق الآخرين أن نصنف علاقتنا"

(1) - عالم أصولي محدث، موسوعة عقائدية، مناظر صنديد. شيخي درست عليه، وأخذت عنه مسمى الإيمان والكفر، وأخذت منه خيرًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت