الصفحة 2 من 66

الحمد لله على عطاياه التى لا نحصيها عددًا، ولا نعرف لها أمدًا، ولا تنقطع عنا أبدًا، حمدًا نبلغ به رضاه، ونستدر به نعماه، اللهم ووفقنا لكل ما ترضاه، وبلغنا من الخير منتهاه، واهدنا في الدنيا إلى ما نحمد في الآخرة عقباه، لك الحمد والمنة، ومنك الإحسان والنعمة، والصلاة والسلام على نبيك ومصطفاك سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد،،

فإن الباحثين يكادون يجمعون على أن أبا عثمان المازنى (ت 274هـ) هو أول من فصل علم الصرف عن النحو فصلًا كاملًا، وذلك حين وضع كتابه الموسوم بـ (التصريف) الذى شرحه ابن جنى في كتاب (المنصف) ، و (التصريف) هو أول كتاب وصل إلينا جامعًا لأبواب الصرف، وممن ذكر ذلك صاحب مفتاح السعادة؛ إذ يقول:"إن أول من دوَّن علم الصرف أبو عثمان بكر بن محمد بن حبيب المازنى، وكان قبل ذلك مندرجًا في علم النحو" [1] .

وكان كتابه التصريف أول كتاب جمع موضوعات الصرف، وصاغها صياغة علمية متقنة؛ فأصبح على يديه علمًا مستقلاًّ بأبنيته وأقيسته وتمارينه الكثيرة التى ذلل بها شوارده، ويسرها للباحثين من حوله [2] .

ويكفى أن نسوق ما ذكره ابن جنى عن المازنى وكتابه؛ إذ يقول:"كان هذا الكتاب من أنفس كتب الصرف، وأسدها، وأرصنها، عريقًا في الإيجاز والاختصار،"

(1) مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده 1/ 113، وانظر: نشأة النحو 47، وتصريف الأفعال لعبد الحميد عنتر 8، 11.

(2) انظر: المدارس النحوية 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت