عاريًا من الحشو والإكثار، متخلصًا من كزازة ألفاظ المتقدمين، مرتفعًا عن تخليط كثير من المتأخرين، قليل الألفاظ، كثير المعانى" [1] ."
وأما كتاب سيبويه فهو الكتاب الذى بهر الألباب، وعنَتْ له فحول العلماء؛ فقد جمع فيه مسائل العربية متناسقة متآلفة، واستشهد لما ذكر من القواعد أوفى استشهاد، وعلل لها أبرع تعليل [2] .
ويظهر أثر كتاب سيبويه كثيرًا في المازنى؛ إذ نقل آراءه ووافقه في معظمها، ولكنه مع ذلك كان يخالفه في بعض هذه الآراء، كما كانت له آراء صرفية أخرى خالف فيها سيبويه، ولم ترد في كتاب (التصريف) ، ونقلها عنه تلميذه المبرد، أو ابن السراج، أو الفارسي، أو ابن جنى، أو غيرهم.
ولذلك رأيت أن أتناول بالدراسة هذه المسائل التى خالف فيها المازنى سيبويه، وقد دفعنى إلى اختيار هذا الموضوع عدة أمور:
الأول: أن هذا البحث يُظْهر لنا الخلاف بين علمين من أعلام النحو، وهما: إمام النحويين: سيبويه، وأبو عثمان المازنى.
الثانى: أن الصرف من أشرف علوم العربية؛ لأنه ميزان العربية، وبه تُعْرف أصول كلام العرب من الزوائد الداخلة عليها، ومع ذلك فلا يزال هذا العلم الجليل بحاجة إلى المزيد من البحث في مسائله وقضاياه.
الثالث: أننى وجدت بعض النحويين المتأخرين، وهو أبو الفرج الجريرى (ت سنة390هـ) قد أشار إلى هذا الخلاف الصرفى في كتابه (الجليس الصالح) ؛ فيقول [3] :"وقد ردَّ المازنى على سيبويه مسائل في بعضها حجج، وفى بعضها شُبَهٌ،"
(1) المنصف 1/ 5.
(2) دروس التصريف للشيخ محمد محيي الدين 10.
(3) الجليس الصالح 2/ 464.