الصفحة 4 من 66

وسأل الأخفش عن مسائل نسبه إلى التقصير والانقطاع في بعضها"ولهذا كله أردت أن أبرز أدلته وحجته في خلافه مع سيبويه."

ومن الجدير بالذكر أن بعض النحويين نسب إلى المازنى مخالفته لسيبويه أو الجمهور في مسائل قليلة، وبعد البحث والدراسة وجدت أن المازنى يوافق سيبويه فيها [1] ، أو أن الخلاف مع غيره وليس مع سيبويه، أو لأنه ليس لسيبويه نص يدل عليه، ولم أجد من ينسب إليه ذلك من النحويين [2] .

وسميت هذا البحث: (ما خالف فيه المازنى سيبويه في علم الصرف، جمعًا ودراسة) ، وقد رتبت المسائل فيه على حسب ورودها في الشافية، ثم قمت بدراستها، وعرضها عرضًا يجلى ما فيها، ويبين حجج كل من سيبويه والمازنى، ويحرر موضع الخلاف فيها.

(1) وذلك في ثلاث مسائل، هى:

1 -علة حذف عين (استحيت) ، فقد ذهب الخليل إلى أنها حذفت لالتقاء الساكنين، ومذهب سيبويه والمازنى أنها حذفت تحفيفًا لكثرة الاستعمال، وقد حكى سيبويه هذا القول في كتابه عن غير الخليل، يقول الزجاج:"وإذا قال سيبويه بعد قول الخليل: وقال غيره، فإنما يعنى نفسه، ولا يسمى نفسه بعد الخليل إجلالًا منه له" [انظر: إعراب القرآن للنحاس 1/ 203، والتذييل 8/ 467 - 468، وتاج العروس 37/ 512 - 513، وانظر: الكتاب 4/ 399، والمنصف 2/ 204] .

2 -إجراء (فِعْلى) مُجرى (فَعْلى) ، و (فُعْلى) ، فقد نسب أبو حيان في التذييل إلى المازنى أنه يخالف سيبويه، وليس هذا بصحيح؛ لأنه قال فيه بقول سيبويه [انظر: الكتاب 4/ 390، والمنصف 2/ 161، والتذييل 8/ 413، والمقاصد الشافية 9/ 185] .

3 -الإلحاق المطرد في موضع اللام، والخلاف فيه منسوبٌ إلى الخليل وحده، ولم أر من نسبه إلى سيبويه، وليس في كتابه ما يدل على ذلك [انظر: الخصائص 1/ 359 - 360، والارتشاف 1/ 234، والمساعد 4/ 76] .

(2) وذلك في مسألتين:

1 -الوقف على (إذن) ، حيث نُسب إلى الجمهور أنها تكتب بالألف دائمًا، ولم أجد أحدًا من النحويين يصرح بنسبته إلى سيبويه تحديدًا، ولم أعثر له قول صريح في هذه المسألة بعد طول بحث [انظر: شرح الشافية 2/ 279 - 280، والارتشاف 2/ 799، 801، والمقاصد الشافية 8/ 24 - 26، وشرح الأشمونى 4/ 206] .

2 -الخلاف في تصغير (أيمة) ، قال ابن جنى:"هذه المسألة لم ينظر فيها سيبويه؛ لأنها محدثة بعده" [انظر: المنصف 1/ 320] ، وإنما الخلاف بينه وبين الأخفش وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت