الصفحة 49 من 66

وردَّ الفارسي علي المازني بأن ماقاله لايستقيم؛"لأن هذه الواو الثانية في (ووي) لولم يكن أصلها همزة لوجب أن تبدل الأولي همزة مع كون الثانية مدة, وإن لم يجب أن يبدل الأولي من (ووري) همزة؛ لأن الواو الثانية من (ووي) لو لم يكن أصلها الهمز لكان عينًا, فكان يلزم قلب الأولي همزة؛ لأن الثانية كانت تكون أصلًا لازمًا. ألاتري أنهم قد قلبوا الأولي همزة من قولهم: (أولي) , وإن كانت الثانية مدة فكذلك كان يلزم أن تقلب الواو الأولي من (وُوي) همزة لو لم يكن أصل الثانية الهمزة, وهذا بيِّن جدًّا, وإنما لم تقلب الأولي من (وُورى) ونحوه؛ لأن الثانية ليست بلازمة [1] ".

وبهذا يترجح ماذهب إليه الخليل وسيبويه من أن البدل في نحو: (وُؤي) لازم إذا خففت الهمزة؛ فيقال فيها: (أُوي) , وذلك لأن تخفيف الهمزة جعل صورتها كصورة الواو, فاجتمعت واوان؛ ولذلك وجب قلب الواو الأولي منهما همزة بالنظر إلي ظاهر اللفظ.

المبحث الثالث: الأسس التي قامت عليها آراء المازني.

قام اختيار المازني وخلافه مع سيبويه علي عدة أسس, منها:

1 -الاعتداد بالسماع وإن كان قليلًا:

كان السماع من أهم الأصول التي قامت عليها آراء المازني الصرفية؛ إذ كان يعتمد عليه في إثبات الأحكام واختيار مايراه صوابًا, ومن ذلك:

1 -أنه يذهب إلي جواز الإدغام والإظهار في (تحية) , واستدل علي ذلك بما حكاه أبو زيد في مصادره: (تعيَّة) , و (تعْيية) بالإظهار, وهذا يقوي ترك الإدغام في (تحية) [2] , وكما استدل ـ أيضًا ـ بالسماع عن العرب في قولهم: (أعْيياء, وأَعْيية) [3] .

(1) البغداديات 92ـ 93, وكرره أيضًا في التعليقة 5/ 11ـ 12, وانظر - أيضًا: المقاصد الشافية 9/ 70ـ 71.

(2) المنصف 2/ 197.

(3) المنصف 2/ 190, 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت