وذهب أبو عمرو بن العلاء, ويونس, والمازني إلي أن المحذوف يرد, فتقول في (يضع, ويعد) المسمي بهما: (يُوَيْضع, ويُوَيْعد) ؛ لأن الأصل فيهما: (يوضع, ويوعد) , وتقول في (هار?) : (هويئر) [1] ؛ لأن أصله: (هائر) .
وممن نسب إلي المازني هذا القول: ابن السراج, وابن جني, وابن يعيش, وابن مالك, والرضي, وأبوحيان, وكذلك المرادي, والفارضي, والأشموني [2] , وذكر المرادي أن المازني يوافق يونس في نحو: (هارٍ) , ولكنه لايرد المحذوف في (خير, وشر) [3] .
الأدلة والترجيح
(1) احتج سيبويه والجمهور لمذهبهم بعدة أوجه:
الأول: أن الحذف إنما كان لضرب من التخفيف في المكبر, وليس لعلة تزول في التصغير, ولأنه أمكن فيه مثال (فُعَيل) من غير رد؛ فلا حاجة إليه؛ فتقول في تصغير (ناس) : (نويس) [4] .
الثاني: ذكر سيبويه أنه يلزم من قال في تصغير (هارٍ) : (هويئر) أن يكون قد صغَّر (هائرًا) , وليس هو تصغير (هارٍ) [5] , كذلك يلزمهم علي هذا المذهب أن يقال في (مَيْت) : (مُييَّت) , وفي (ناس) : (أُنَيْس) , وفي (خيرمنك) : (أُخيَّرمنك) ؛ لأن
(1) حكاه يونس عن جماعة من العرب {الكتاب 3/ 456ـ457} , ويونس علي هذا يرد ولاينون علي مذهبه {الأشموني 4/ 168} .
(2) انظر: الأصول 3/ 57, والخصائص 3/ 73, وشرح ابن يعيش 5/ 121, وشرح الكافية الشافية 4/ 1912, وشرح الشافية 1/ 224, والارتشاف 1/ 365ـ 366, وشرح التسهيل للمرادي 2/ 860, وشرح الألفية للفارضي 2/ 1523, وشرح الأشموني 4/ 168.
(3) انظر: توضيح المقاصد 3/ 91.
(4) ولو رددت المحذوف علي مذهب المازني لقلت: (أُنَيْس) ؛ لأن أصله: (أناس) ؛ فحذفت منه الفاء, وهي الهمزة {انظر: شرح ابن يعيش 5/ 119ـ 120, وشرح التسهيل للمرادي 2/ 860} .
(5) انظر: الكتاب 3/ 456ـ 457, وشرح الشافية 1/ 225.