فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حسرة في قلوبهم [آل عمران: 156] الآية. وسلك الحكماء في هذا طريق الصواب وقيدوا كلامهم في مثله، قال أبو ذؤيب يذكر ابنًا له هلك يدعى نبيشة:
يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت ... نبيشة والكهان يكذب قيلها
ولوأنني استودعته الشمس لارتقت ... إليه المنايا عينها ورسولها
يريد بالكهان الأطباء، والعرب تدعو الأطباء كهانًا وكل من يتعاطى علمًا مغيبًا فهو عندهم كاهن، وقال رؤبة في كلمة له:
* ولو توقى لوقاه الواقي *
ثم خشي أن يكون قد فوض فتداركه فقال على أثره:
* وكيف يوقي ما الملاقى لاقى *
ومثل هذا في كلامهم كثير وفيه وجه آخر وهو أن يكون معنى نهيه عن الكي هو أن يفعله احترازًا عن الداء قبل وقوع الضرورة ونزول البلية وذلك مكروه وإنما أبيح العلاج والتداوي عند وقوع الحاجة ودعاء الضرورة إليه، ألا ترى أنه إنما كوى سعدًا حين خاف عليه الهلاك من النزف.
وقد يحتمل أن يكون إنما نهى عمران خاصة عن الكي في علة بعينها لعلمه أنه لا ينجع، ألا تراه يقول فما أفلحنا ولا أنجحنا، وقد كان به الناصور فلعله إنما نهاه عن استعمال الكي في موضعه من البدن والعلاج إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظورًا والكي في بعض الأعضاء يعظم خطره وليس كذلك في بعض الأعضاء فيشبه أن يكون النهي منصرفًا إلى النوع المخوف منه والله أعلم.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا عَقيل بن مَعقل قال سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم