سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ لَهُ»"رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ، فَوَجَبَ تَنْزِيهُهَا عَنِ الْكَلَامِ الْخَبِيثِ كَالصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ. وَأَمَّا انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ مِنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ:"أَجْمَعَ مَنْ نَحْفَظُ قَوْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْقَذْفَ، وَقَوْلَ الزُّورِ، وَالْكَذِبَ، وَالْغِيبَةَ، لَا تُوجِبُ طَهَارَةً، وَلَا تَنْقُضُ وُضُوءًا". وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأَوَائِلِ أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِالْوُضُوءِ مِنَ الْكَلَامِ الْخَبِيثِ"، وَذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ عِنْدِنَا مِمَّنْ أَمَرَ بِهِ قَالَ:"وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" «مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتَ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» "وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِوُضُوءٍ.
فَصْلٌ
وَمِنَ الْكَلَامِ الْقَهْقَهَةُ، فَإِنَّهَا لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا خَارِجَ الصَّلَاةِ، لَكِنَّهَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَقَطْ كَمَا يُبْطِلُهَا الْكَلَامُ؛ لِقَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:" «مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ» "رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ