الجواب: نعم؛ رضا الوالدين يحتاج الى تقييد، إذا تكلم بهذا القول يقصد رضاهم المشروع، فيكون هذا -أيضا- من باب رضا الله،كما يقول الله سبحانه وتعالى:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا".
فمن قام بهذه النصيحة فقد أرضى الله أولا ثم الوالدين ثانيا.
و هذا الإرضاء-في حقيقته- عبادة، أما إذا أرضى الوالد أو الوالدة بمعصية الله فحينئذ هذا ليس بعبادة، ولا يجوز أن تقال هذه الكلمة إطلاقا.
هذا الفرق لا بد من ملاحظته إذا قيلت هذه الكلمة، على أننا لا نستحسن أن تقال، من باب:
"دع ما يريبك الى ما لا يريبك"، فحين يقول الانسان: رضا الوالدين لا يلاحظ هذا التفصيل الذي بينا شرحه؛ لأن أكثر الناس لا يعلمون- كما قال رب العالمين في القرآن الكريم- ونحن نعرف من واقع حياة المسلمين أن كثيرا من الآباء مع الأبناء والأبناء مع الآباء لا يلاحظون الرضا المشروع، وإنما الرضا بدون هذا القيد، مثلا إذا فرضنا والدا فقيرا أو متوسط الحال وابنه غني يحسن الى أبيه ويكرمه ويعطيه المال لكن هذا الابن لا يصلي وأبوه راض عنه لأنه ينفعه لكن الله غير راض عن الولد، فإذن في مثل هذا يقال: يا رضا الله ورضا الوالدين.
صحيح أن الوالدين راضيان هنا، لكن رب العالمين غر راض كما أن هناك من يقبلون أيدي آبائهم صباح مساء، لكن دون صلاة أو صيام فما الفائدة من رضا الوالدين ما دام أن الله عز وجل لا يرضى؟! .
من هنا نعرف الفرق بين رضا الوالدين المشروع ورضا الوالدين غير المشروع.
أعود فأقول: ينبغي أن لا نوجه مثل النداء ولو كان قاصدا الرضا المشروع لأنه يتعلق بالمخلوق، فهو صفة للمخلوق، وليس صفة للخالق، إلا الطرف الأول منه، وهو:"رضا الله".