الجواب: لو صح حديث الجذب للرجل من الصف الأول كي يصلي وحده في الصف الثاني لوجب القول به، ولكنه لم يصح اسنادا كما بينته في"إرواء الغليل"و"السلسلة الضعيفة"المجلد الثاني فما دام أن هذا الحديث لم يصح فإن الداخل إلى المسجد والصف أمامه قد اكتمل عليه أن ينضم للصف الذي بين يديه، وهذا في غالب الأحيان في هذا الزمان الذي انصرف فيه جماهير المسلمين عن التراص في الصفوف لان غالبهم يبتعدون عن التراص فإن وجد الصف كاملا، فلا يعدم أن يجد فراغا ولو بالإشارة الذي يريد أن تقف بجانبه ان يوسع فإذا لم يتمكن من ذلك إما بسبب تراص الناس في الصفوف أو بسبب تعنت بعض المصلين الذين لا يلين أحدهم بيده أو منكبه لهذا الذي يريد أن ينضم للصف بجانبه، فإذا لم يتمكن وقف في الصف الثاني وحده وصلاته صحيحة ذلك لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن صلى في الصف وحده"إنما هو في حدود القدرة والاستطاعة لسائر العبادات، فنحن نعلم مثلا أن الوقوف في صلاة الفريضة ركن، فإن صلى قاعدا وهو يستطيع القيام لا تصح صلاته، ولكن إن عجز عن القيام صلى قاعدا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك"وكذلك أيضا شأن المنفرد يصلي خلف الصف وحده في حالة كونه لم يتمكن من الانضمام إلى الصف الذي بين يديه، فحديث"لا صلاة لمن صلى وراء الصف وحده"محمول على المتساهل وعلى المعرض عن هذا الحكم الشرعي كما يفعل كثير من الناس وبخاصة من المؤذنين الذين لا ينضمون إلى الصفوف، وإنما يصلي احدهم في مكان وحده على السدة فهؤلاء هم الذين يتوجه إليهم القول، أما رجل دخل المسجد وحاول أن ينضم إلى الصف فلم يتمكن، ولم يأت أحد لينضم إليه فهو يصلي وحده ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وهذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية.