فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 441

محذور في مواجهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخطاب، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [1] .

واختلف في الغرض الخاص من الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ... بعد الآيات الثلاث قبلها.

فقد قيل إنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى- فلهذا قال:: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.} [2]

وقيل: لما ذكر الحقيق بالحمد والثناء والعبادة والاستعانة، فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات، فقيل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . أي: (إياك) يا من هذه صفاته يخص بالعبادة والاستقامة [3] . والله أعلم.

{نَعْبُد}:

العبادة في الأصل: التذلل والخضوع، ومنه سمي العبد عبدًا لذلته وخضوعه وسكينته وخشوعه وانقياده لمولاه. ومنه قولهم: بعير معبّد أي مذلّل بالركوب في الحوائج. قال طرفة بن العبد: [4]

(1) سورة النمل، الآية: 65

(2) انظر: «تفسير ابن كثير» 1:52

(3) انظر «الكشاف» 1:10

(4) انظر: شرح القصائد السبع الطوال لأبي بكر بن الأنباري ص191 تحقيق عبد السلام هارون، طبع بمصر سنة 1400 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت