وجمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، على أن الاستعاذة مستحبة، قبل كل قراءة للقرآن، سواء كان ذلك في الصلاة، أو خارجها.
وهذا مروي عن ابن عمر، وأبي هريرة [1] ، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، والأوزاعي، والثوري [2] .
وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه [3] ، وأحمد بن حنبل، وأصحابه [4] ، وإسحاق [5] ، وهو الذي اختاره أكثر الشافعية، وصححوه عن الشافعي [6] .
وحملوا الأمر في الآية: {فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} على الندب والاستحباب، كقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [7] وقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [8] .
وقد استدلوا لهذا القول بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يذكر كثيرًا من الآيات
(1) انظر «المجموع» 35:3.
(2) انظر «المغني» 145:2، «المجموع» 325:3.
(3) انظر «المبسوط» 13:1، «فتح القدير» لابن الهمام 291:1.
(4) انظر «التحقيق» 290:1، «المغني» 145:2، «إغاثة اللهفان» 152:1.
(5) انظر «المغني» 145:2، «المجموع» 325:3.
(6) انظر «المجموع» 325:3، 326.
(7) سورة النساء، الآية: 3
(8) سورة النور، الآية: 32. انظر «أحكام القرآن» للجصاص 191:3 «الكشف عن وجوه القراءات السبع» لمكي 9:1.