فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16941 من 35630

فالصراحة ضرورية بين الازواج وهي الاساس السليم الذي تبنى عليه الحياة الزوجية واية علاقة في الحياة وعدم توفر الصراحة بدرجة كافية بين الازواج يعتبر مؤشرًا خطيرًا لحياتهما معا حيث يفتح الكتمان باب الكذب والمواربة والمجاملة وهذا لا يعتبر نقطة ايجابية في الحياة الزوجية. كذلك من المهم جدًا ان تكون للمصارحة الزوجية حدود لانه وان كان الزوجان عنصرين يكمل كل منهما الآخر إلا انهما في النهاية يعتبران شخصين مختلفين فلكل منهما حياته الخاصة واسراره التي لا يجب ان يطلع عليها احد، خاصة اذا كانت تلك الاسرار لا تتعلق بحياتهما معًا وانما بعلاقة كل منهما بأهله واصدقائه وبالرغم من تقديرنا للصراحة وأهميتها في الحياة الزوجية إلا انني اعتقد انها غير متوافرة بالدرجة المطلوبة وان نسبة من يتعاملون بها ضئيلة للغاية وهي عملة نادرة تكاد تنقرض ويعود سبب عدم المصارحة بين الازواج الى طبيعة وخصائص العصر الذي اصبح الانسان فيه يخشى اخاه ولا يثق به فكيف إذن بالازواج الذين لا تربط بينهم علاقة دم واعتقد انه لا يوجد شيء اسمه صراحة مطلقة خصوصًا في الحياة قبل سن الزواج فليس من الحكمة ان يصارح احد الزوجين الآخر بماضيه او تجاربه الشبابية لانه حتى وان غفرت الزوجة لزوجها فإن الزوج لن يغفر لها ابدًا ومن ثم تصبح الصراحة الايجابية غير ايجابية عند تطبيقها على ارض الواقع فينبت الشك بين الزوجين ويبرز عدم الثقة وتبدأ الاسرة بالانهيار ومن قال انه يجب على الفتاة ان تسرد قصة حياتها على زوجها هل هناك آية كريمة او حديث شريف يدل على ذلك بل على النقيض امرنا الله بالستر وليس بالفضيحة.

ونحن بصدد التحدث عن مبدأ الصراحة ما بين الازواج والزوجات علينا ان نتناول الشق الاول من الزواج ألا وهو فترة الخطوبة فيجب على الفتاة ألا تنسى انها ستتزوج من رجل شرقي، وانه سيظل شرقيًا مهما حصل على شهادات او سافر الى بعثات، فالشرقي شرقي ولن تتغير افكاره مطلقا تجاه فتاته وما ينتظر منها من نقاء وصفاء هنا علينا بتحذير الفتاة من عدم التمادي معه في الحديث عن شخص كانت تتوقعه خطيبًا واعجبت به ولم تتم الخطوبة، أو قريبا تودد اليها ولم تصده. فحكايات كهذه قد تؤثر في نفسيه الخطيب ما يدفعه الى فسخ الخطبة قبل اتمام الزواج فالرجل الشرقي مهما اعجب بفتاة ما وبأفكارها ومبادئها واسرتها فلن يرضيه إلا ان يكون الاول في حياتها، حتى وان تم الزواج فستسير الايام صعبة بين خلافات وشجار وبكاء وتنتهي الايام ـ المفروض انها ايام العسل ـ الى ايام نكد وحزن وقد لا يضبط انفعالاته فيصل الحال الى الضرب والطلاق احيانا. ولكن الشق الثاني من الزواج ـ هو بعد عقد القران فقد اصبحت زوجته وقرة عينه ـ فعليك بالحذر وان تكوني الزوجة المخلصة المحبة وان تمدي جسور الصداقة والصراحة مع زوجك ـ وعليك التزام اوامر دينك فلا يدخل قريب او غريب في غيابه ولا تقابلي احد الاقارب من السوق فتتمشين معه بحجة انه قريبك ثم تعودي لتصارحي زوجك فهذه ليست بالصراحة هذه لطمة لكبريائه وعزة نفسه، ولكي يحترم زوجك مبادئك وافكارك فلابد ان تحترسي لمساحة الحرية والثقة التي منحها لك الزوج وان ترجعي عن كل تصرف احمق فعلته في الماضي.

ان استقامة الحياة الزوجية تبنى اساسًا على مدى مصارحة الازواج بعضهم بعضًا وهذه المصارحة يجب ان تكون بلا حدود وان كان لابد في استخدامها من الالتزام باللياقة وحسن الكلام ولعل من اهم المشكلات التي يتعرض لها مجتمعنا الحالي سواء الطلاق او تعدد الزوجات يرجع بالدرجة الاولى الى عدم توافر الصراحة بالدرجة الكافية بين الزوجين مما ادى بهما الى تعقيد المشاكل وعدم القدرة على التوصل الى حلول ايجابية لها فكثرت الضغائن واشتدت الانفعالات وانعدمت الثقة وبالتالي جاءت العواقب وخيمة على الطرفين. ولعدم المصارحة بين الازواج عدة عوامل من اهمها: العادات حيث اصبحت العادات والتقاليد عاملًا اساسيًا في عدم مصارحة الزوج لزوجته في مختلف الامور فقد ساد اعتقاد خاطيء بأنه اذا صارح الزوج زوجته بمشاعره الحميمة تجاهها فإن ذلك ينقص من رجولته ويقلل من شأنه وهيبته في نظرها. بل وقد يصيبها بالغرور في نفسها الى حد انه يصبح بالامكان ان تكون هي الآمر الناهي في البيت وتسيطر على كل ما فيه. واعتقد ان ذلك الاعتقاد خاطيء وانه يجب على الازواج ان يسرعوا بتدارك الامور وان يشعروا زوجاتهم بأنهم يبادلونهن نفس المشاعر والاحاسيس حتى لا تصاب الحياة الزوجية بالمرض الذي لا تشفى منه ولا عيب في ذلك فقد خلقنا الله لنكون هكذا وايضا فإن ديننا الحنيف اوصانا بحسن معاملة المرأة والتلطف معها.

وكذلك فإن الحالة النفسية للفرد تلعب دورًا مهمًا في المصارحة بين الازواج فكلما استقرت نفسية الزوج او الزوجة وكلما وثق في نفسه وفي سلوكياته كان اكثر صراحة والعكس صحيح فقد نجد في بعض الاحيان زوجات يعلمن تمامًا بخيانة ازواجهن وعلى الرغم من ذلك فإنهن لا يبدين اية ردة فعل ويفضلن عدم المواجهة علمًا بأن عدم المواجهة او المصارحة قد يجعل الزوج يتمادى في خيانته واعتقد انه لو صارحت هذه الفئة من النساء ازواجهن لاستطعن ان يقومن من سلوكهم ويتفادين النتائج السلبية التي ترتبت على تلك الخيانة وما من شيء يمنع تلك النسوة من المواجهة إلا عدم ثقتهن في انفسهن وضعف شخصيتهن. واخيرًا فإنني اتوجه لكل الازواج والزوجات ان يتعاونوا معًا على سلامة واستقرار حياتهم الزوجية وان يتفهموا طبيعة العصر الذي نعيش فيه بعيدًا عن العادات والتقاليد البالية منتهجين في ذلك قول الله عز وجل «ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجًا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة» .

ــــــــــــــــــ

التدليل سوس ينخر في شخصية أبنائنا

* سلوى يوسف المؤيد

أن نحب أطفالنا، ونريدهم أن يكونوا سعداء، لا يعني أن نحقق لهم جميع رغباتهم، فهذا النوع من الحب، لا يبني شخصية الطفل بطريقة إيجابية، إذ يضعف التدليل إحساسه بالأمن والطمأنينة، ويدفعه إلى التفكير في ذاته فقط، أي أن يصبح أنانيًا، كما أنه قد يتجه إلى السرقة عندما لا تحقق رغباته عندما يكبر، ويرتفع ثمن ما يرغب فيه من أشياء، ويجد الوالدان صعوبة في الاستجابة لها ماديًا.

إذن، علينا كآباء أن نضع حدودًا لرغبات أطفالنا، أن نعلمهم الفرق بين التصرف الصحيح والسلوك الخاطئ، إلا أننا لا نتوقع أيضًا أن يكون أبناؤنا سعداء بهذه الحدود، لن يبتسم الطفل لوالده ويقول له: شكرًا يا أبي لأنك طلبت مني أن أترك اللعب لكي أدرس.

أو يقول له: أشكرك يا والدي لأنك أمرتني أن أجمع ألعابي، وأعيدها إلى مكانها بعد أن أنتهي من اللعب.

كما أن الأب الذي يريد أن يعلم ابنه معنى المشاركة، فيطلب منه أن يشارك أخته في قطعة الحلوى التي معه، لا يتوقع أن يكون ابنه فرحًا ويقول له: أشكرك يا أبي لأنك طلبت مني أن أقتسم قطعة الحلوى مع أختي.

من الطبيعي أن يتضايق أطفالنا من الحدود التي نضعها لهم، وعلينا أن نتوقع إجاباتهم الغاضبة، أو عبوس وجوههم أو تجاهلهم، لأنهم يكرهون قوانيننا وحدودنا التي نضعها لهم، كما أنهم لا يحبوننا في تلك اللحظات، إذ من الصعب على الأطفال أن يفصلوا بيننا وبين تصرفاتنا، وعندما نصر على أن يفعلوا شيئًا لا يريدون هم أن يفعلوه، أو عندما نرفض أن نستجيب لتوسلاتهم، فإننا كثيرًا ما نسمع منهم هذه الجمل الغاضبة (أنت لئيم) ، أو (أنك لا تحبني) ، أو (أكرهك) ، أو (أنا لن أكون صديقك) ، أو (أنا لن أحبك بعد اليوم) .

إلا أن كراهية الطفل هذه مؤقتة فقط، لأنه لم يحصل على ما يريد، وللمزيد من التوضيح، سأضرب مثالًا عمليًا لنرى كيف تعاملت أم سهير بمهارة مع كراهية ابنتها المؤقتة.

كانت الأم في طريقها للخروج من البيت، عندما طلبت منها ابنتها سهير البالغة منا لعمر أربع سنوات، أن تشتري لها بعض العلكة، إلا أن الأم رفضت قائلة: لن أشتري لك علكة، لأنها مضرة لأسنانك.

ردت سهير غاضبة: أنت لا تحبينني، أنا أكرهك.

علقت الأم بهدوء: تبدين غاضبة.

قالت الابنة: ولن أحبك بعد اليوم، أو أكون صديقتك.

ردت الأم: أنت غاضبة إلى حد أن تقولي بأنك لن تحبيني بعد اليوم.

أجابت سهير: لن أحبك، ولا أريد أن أرى وجهك.

قالت الأم: ربما عندما لا تكونين غاضبة جدًا، ستشعرين أنك تحبينني مرة أخرى، وستسرك رؤيتي.

وبعد مرور عشر دقائق، عادت سهير إلى أمها قائلة: أنا لست غاضبة الآن، هل تلعبين لعبة معي؟

ردت الأم بترحيب: طبعًا يا حبيبتي.

لقد تعاملت والدة سهير معها بمهارة عالية، لأنها توقعت أن رفضها شراء العلكة لابنتها سوف يضايقها، لذلك لم تهتم شخصيًا عندما قالت لها: أنت لا تحبينني، أنا أكرهك.

فهي تعلم أن شعور ابنتها مؤقت، وقد عرت به عن غضبها لأنها لم تستجب لرغبتها، لقد وضعت هذه الأم حدودًا لابنتها، وأشعرتها أنها تدرك شعورها من خلال إجابتها: أنت غاضبة إلى حد أن تقولي بأنك لن تحبيني بعد اليوم.

إلا أنها جعلتها ملزمة بقبول تلك الحدود من أجل مصلحتها.

والدة محمد لم تفعل ذلك، وإنما استسلمت لابنها لأنه أشعرها بالذنب إذا لم تدعه يشاهد برنامجه، لم تلزم ابنها بالحدود التي وضعتها بطريقة حازمة، مثلما يتضح لنا من عرض هذا المثال:

قال محمد لوالدته: أريد أن أشاهد البرنامج القادم.

أجابت أمه: لكنك لم تتوقف عن مشاهدة التلفزيون منذ أن عدت من المدرسة.

رد محمد: أعلم ذلك، لكن ليس لدي أي واجبات مدرسية اليوم.

قالت الأم: ولو، لقد شاهدت التلفزيون بما فيه الكفاية.

قال محمد: أرجوك يا أمي، إنه استعراض عظيم.

أجابت الأم: لكن عيناك متعبتان من طول مشاهدتك للتلفزيون.

عاد محمد يلح عندما لاحظ أن أمه بدأت تلين لمطلبه: البرنامج لن يتجاوز نصف الساعة، أرجوك يا أمي.

إلا إن أمه عادت تقول: لكني أعتقد أن البرنامج غير مناسب لسنك.

هنا، بدأ الابن يضغط على شعور والدته بقوله: إن أصدقائي يشاهدونه كل أسبوع، سأكون الشخص الوحيد الذي لم يشاهده.

عندئذ، استجابت الأم لإلحاح ابنها وسمحت له بمشاهدة البرنامج، فهي لا تريده أن يكون غير سعيد، ووقعت دون أن تشعر في مصيدة إسعاد الطفل، عندما كسرت الحدود التي وضعتها لابنها.

لكن الأم تخطئ في تربية طفلها إذا فعلت ذلك، إذ كان المفروض أن تعالج هذا الموقف مع ابنها بالأسلوب الذي اتبعته والدة سهير، لكي لا تقع في مصيدة الحرص على إرضاء ابنها بصورة مؤقتة قد يكون لها تأثير سلبي على شخصيته مستقبلًا، عندئذ سيجد الطفل نفسه مضطرًا للالتزام بهذه الحدود، حتى لو لم يرض بها، لأنها تهدف من ورائها إلى مصلحته، وبهذا الأسلوب الحازم المقنع في التربية، ينشأ الطفل بنفس متوازنة تدرك الحدود التي تقف عندها في سبيل تحقيق رغباتها.

ــــــــــــــــــ

صورة الجدة تتلاشى من مخيلة الأطفال .. والسبب؟

ارتبطت صورة الجدة في الاذهان بتلك السيدة الطيبة التي تحب احفادها وحفيداتها، تغرقهم بالحنان والعطف، وتحكي لهم الحكايات المشوقة قبل النوم. هذه الصورة تكاد تتلاشى في مخيلة اطفال اليوم نظرا لغياب دور الجدات داخل الاسر المغربية. والسبب رغبة كل طرف في العيش في استقلالية تامة، بعيدا عن أي تأثير من طرف الاخر في شؤون حياته الخاصة، لدرجة انه حتى الجدات انفسهن اصبحن يفضلن العيش بمفردهن في المنزل الذي غادره الزوج الى الابد، ورحل عنه الابناء والبنات، لقضاء ما تبقى من العمر في راحة بعيدا عن المشاكل، او ربما تيقنا بأنهن لم يعد مرغوبا في وجودهن في منزل الابناء كما كان الامر من قبل مع انتفاء اي دور لهن داخل أسرهن.

غياب الجدة عوضته المربية التي يتم الاستعانة بها للضرورة بسبب ظروف عمل الاب والام معا، لكن وجود هذه الأخيرة، سواء كانت مربية او خادمة يعهد اليها الاشراف ولو مؤقتا على تربية الابناء في غياب الوالدين، نقاشات كثيرة بسبب ما قد يخلفه من اثار اجتماعية ونفسية سلبية على الابناء، وهو ما تؤكده العديد من الحوادث. كما تعالت اصوات عديدة تطالب بإحياء دور الجدات في تربية وتوجيه سلوك الابناء، عوض المربيات «الغريبات» ، متناسين ان تأثير الجدات على الابناء لم يكن دائما بتلك الصورة المثالية التي ترسمها حكايات الاطفال المصورة، والتي يتحدث عنها البعض بحنين جارف يتغافل عن المشاكل التي كانت وما زالت تترتب عنها. فصلة القرابة التي تجمع الجدة بالاحفاد، تمنحها صلاحية التدخل في مختلف الامور الصغيرة والكبيرة داخل البيت، فيما يبقى دور المربية محدودا، لأنها، في الغالب لا تجرؤ على التدخل في امور لا تعنيها، ولا تقوم سوى بتنفيذ ما يطلب منها.

بالاضافة الى ذلك، تتغاضى الكثير من الجدات عن اخطاء الاطفال ويبالغن في تدليلهم من اجل كسب رضاهم وضمان تعلقهم بهن، لان ذلك يشعرهن بأهميتهن في حياة ابنائهم، ويدخل السعادة على قلوبهن ويخرجهن من عزلتهن.

ولا يقتصر الامر على التدليل فقط، بل يشتكي العديد من الاباء والامهات بأن الجدات او الاجداد الذين يعيشون معهم في المنزل، يحرضون الابناء على عصيان اوامرهم، عندما يتعلق الامر بعدم السماح لاطفالهم بالسفر او باللعب خارج البيت، وغير ذلك من الامور، حتى يظهر الجد او الجدة بأنه الاقرب الى الاطفال، والاكثر تفهما لرغباتهم سواء كانوا صغارا أو مراهقين، من دون ادراك العواقب المترتبة عن ذلك.

فيما تصر بعض الجدات على تقديم نصائح لا حصر لها للأم او الأب حول اساليب التربية السليمة، والقاء الدروس والمواعظ مشيرات الى انهن ربين افضل الرجال والنساء، بل لا يتردد البعض منهن في اقتراح، او اعداد وصفات طبية شعبية ليتناولها الاحفاد عندما يصابون بالمرض في محاولة منهن لاقناع الاباء بعدم جدوى زيارة الطبيب، والاكتفاء بالتداوي بالوصفة التي اعددنها واعطت نتائج طيبة قبل ثلاثين عاما او اكثر. مثل هذه الامور وان كان تصدر عن الجدات، بحسن نية، الا انها تتسبب في اثارة النقاش بشكل يرهق اعصاب الاباء والامهات.

ومن المفارقات ان بعض الجدات لا يكفنن عن عقد مقارنات بين اسلوب تربية الامس واليوم، في اشارات ضمنية او صريحة تنتقد اسلوب الوالدين في تربية ابنائهما، وتدعوهما الى المزيد من الصرامة وعدم تلبية جميع طلبات الاطفال المتعلقة بالملابس او الالعاب، حتى لا يتعودوا على الحياة الرغيدة، أو تحرضهم على ادخار المال وعدم التبذير، غير مدركات ان اسلوب الحياة قد تغير تماما، ولم يعد كما كان من قبل، حيث كانت معظم الاسر تعيش حياة بسيطة لا مجال فيها للكماليات. واذا كانت القصص والحكايات التي ترويها الجدات «الاميات» لاحفادهن، مقبولة في الماضى، لانها تغني خيال الاطفال وتساعدهم على الاسترخاء والاستسلام للنوم، فقد تحولت الى مصدر ازعاج للوالدين «المثقفين» لانها تملأ عقول الصغار بالخرافات والاساطير والغيبيات، وقد تؤثر بشكل سلبي، من وجهة نظرهم، على نفسية الاطفال، وعلى تكوين شخصيتهم المستقبلية، فهم يخشون ان يصير ابناؤهم ضعاف الشخصية، مترددين وخائفين، بسبب تلك الحكايات التي كانت تروى لهم في الصغر.

وامام كل هذه «التحفظات» من قبل الزوجات الشابات، تم اللجوء الى المربيات في محاولة للتخلص من «سلطة» الجدة وتدخلاتها المستمرة، لكن برزت مشاكل من نوع اخر، مثل انعدام الثقة في المربية التي قد تعامل الاطفال بجفاء وقسوة لانها لا تشعر تجاههم بعاطفة قوية أو صلة قرابة، وتعتبر العناية بهم مجرد مهنة تتقاضى عنها راتبا شهريا، بينما رعاية الاحفاد من طرف الجدة تتم بشكل اختياري وتطوعي.

وحتى في الحالات التي تعامل فيها المربية الاطفال معاملة حسنة وحنونة، فإن القلق يبدأ يساور الام التي تخشى تعلق اطفالها بالمربية، وتصبح مستعدة لطردها من المنزل في أي وقت شاءت رغم تفانيها في العمل واتقانها لاشغال البيت، وهو الأمر الذي لا يمكن ان تقوم به مع الجدة مهما بدر منها، لاعتبارات عائلية واخلاقية. فما هو الحل امام هذه الخيارات الصعبة؟ تؤكد معظم الزوجات انهن لا يعارضن وجود الجدة داخل البيت لمساعدتهن في الاعتناء بالاطفال، الا انهن يضعن شروطا للقبول بهذا الامر، من بينها عدم تدخلها في اسلوب تربية الاطفال، او ابداء الرأي حول الامور التي لا تعنيها، بدءا من ساعات نوم الطفل إلى اكله وشربه وطريقة لبسه. ويؤكدن ان دورها لا يجب ان يتعدى مراقبته وملاعبته الى حين عودة والديه من العمل، واذا لم تلتزم الجدة بهذه الشروط المقيدة لحرية مشاعرها، يبقى وجودها غير مرغوب فيه، ويصبح التعامل مع المربية او الخادمة اهون برأيهن، حيث يمكن استبدالها بأخرى في اي وقت من دون تبعات أو مشاكل، بينما عندما يتعلق الأمر بالجدة فإن الأمر قد يتحول الى فضيحة عائلية. ويبقى الحل في رأي خبراء التربية هو الحوار والتفاهم بين جميع الاطراف لتقريب وجهات النظر، فقد تكون المربية او الجدة احن على الاطفال من الام احيانا، لكن على كل واحدة ان تعي جيدا حدود مسؤوليتها، وان لا تتجاوزها على حساب الطرف الآخر.

ـــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت