فهرس الكتاب
الفريق من علماء الشريعة: فدرء هذا الاحتمال واجب، ويكون بمنع الخلوة بين الخاطبين وإن عقد قرانهما!! فما ترون في ذلك؟ مذكرًا أنه يوجد فرق كبير بين الفتاة المدخول بها وغير المدخول بها من حيث وجوب نصف المهر للمطلقة غير المدخول بها، والمهر كاملًا للمطلقة المدخول بها، وغير ذلك من الفروق، وبإجمال لما سلف ذكره:
1 ـ ما هي إيجابيات وسلبيات الخطبة طويلة الأمد مع عقد القران؟
2ـ ما هي حدود العلاقة المسموح بها لمن عقد قرانه على زوجته ولم يدخل بها بعد؟
وشكرًا ... المشكلة
د.أحمد عبد الله ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الأخ الكريم، رغم أننا نحب التركيز في حل المشكلات المحددة المتعلقة بحالات محددة دون كثير اهتمام بالظواهر الاجتماعية، والأسئلة العامة، إلا بما يخدم التفاعل مع الحالة التي أمامنا، رغم هذا فسأجيب عن تساؤلاتك؛ لأنها ربما تجيب عن حيرة آخرين.
بالنسبة للخطبة طويلة الأمد فلا يمكن التعميم على كل الحالات والمجتمعات، والموضوع كما تكرمت شارحًا يبدو مركبًا لا يصلح معه وضع قاعدة عامة، ولكن ننظر في ظروف الطرفين من حيث السن والطباع واستعدادات الأهل نفسيًّا وماديًّا واجتماعيًّا، هذا هام وأرى أن الحد المعقول من التعارف بين الزوجين قبل الدخول من شأنه أن يجنبهما العديد من العثرات بعده، وهذا التعارف لا يتحقق - في بعض المجتمعات - إلا بالخطبة والارتباط؛ لأن المجال العام في هذه المجتمعات يغلب عليه الانفصال بين حركة الجنسين بحيث يكون أي احتكاك أو تفاعل مباشر بينهما مستنكرًا ومتعسّفا - بفتح السين وتشديدها - فتكون الخطبة عند ذلك هي السبيل للتعارف والتواصل الذي إن أنتج نفورًا متبادلًا - في أسوأ الأحوال - يبقي أمر العلاقة قبل الدخول أقل ضررًا، وفي خطبة كهذه فإن الاحتياط واجب، والسلامة لا يعدلها شيء كما يقول الإمام النووي رحمه الله، وسواء انعقد القران أو لم ينعقد فإنه ينبغي الاحتراز من الوقوع في تجاوز مستوى ما تتيحه صيغة الارتباط.
فإذا كانت الصيغة مجرد الوعد بالزواج بقراءة الفاتحة، أو لبس الشبكة فقط فإن المتاح يكون هو اللقاء في وجود محرم، أو الخروج في وجود الأسرتين أو أفراد من هنا أو هناك"أقصد من أسرة الفتاة"، وإذا انعقد القران نظرنا هل نحن بصدد طرفين تلعب بقلبيهما عاطفة جامحة يُخشى معها استباق الأحداث، وتطورها الطبيعي في مجتمع لا يعترف بالزواج إلا بعد الدخول أم نحن في ظروف أخرى بالنسبة للطرفين والبيئة المحيطة، والأمور تختلف من مكان لآخر.
لذلك أكرر وأؤكد أن القواعد العامة لا تصلح هنا، ومراعاة العرف السائد من توجيهات شرعنا الحنيف الذي من فلسفته أن يعترف بالتعدد والتنوع في التصورات والممارسات طالما كانت في إطار المباح، لا أن يتصادم - دون ضرورة - مع مألوف حياة الناس وتنظيمهم لشئون عيشهم، ويبقى الإنسان أمير نفسه يستفتي قلبه-