فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17706 من 35630

بعد موتها، الأمر الذي أثار غيرة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ، ثم إنه كان يحب عائشة أكثر من الباقيات، ويقول حين يعدل بين زوجاته في الماديات: اللهم إن هذا قسمي فيما أملك، فاغفر لي ما لا أملك"يقصد الميل القلبي".

وبعض الناس تتغلب عنده العاطفة على العقل، وآخرون يحدث لهم العكس، والتوازن أسلم، والسلامة لا يعدلها شيء.

لقد اختلطت دوائر الحب في نفسك وأدت إلى ما تعانيه، ونقصد بذلك أن الكثيرين يعتقدون أن الحب هو نوع واحد فقط يعطونه للناس حولهم بنفس الشكل وبنفس القدر، وعليه فإن أعطوه لأحد فربما لا يجدون ما يعطونه للآخرين، ولتوضيح الأمر بالنسبة لك فإنك لم تفرق بين عاطفتك وحبك لأمك، وعاطفتك وحبك لأي فتاة.. اختلط النوعان في نفسك، وأضفت من كل نوع بعض صفات النوع الآخر عليه.. إن أمك قد غمرتك بالحب والحنان على حد وصفك، وتعلقت أنت بها وأحببتها واعتبرت أن أي حب أو عاطفة ناحية أي فتاة أخرى هو انتقاص من هذا الحب الكبير الذي تشعر به، وأنه ولا بد وأن يكون خصمًا من رصيد حبك لأمك؛ ولذلك فأنت تشعر بالقلق عندما تتعامل مع أي فتاة وهو ما يترجم في صورة الخجل واحمرار الوجه.. إنك في الواقع تخاف أن تنجح هذه الفتاة في أن تحصل على حبك، وبذلك تكون قد خنت حب أمك؛ فتحتمي وراء الخجل وحمرته حتى لا تعطي لنفسك فرصة الحب.. ويترتب على ذلك أن تقوم بعملية قمع لأي عاطفة تحاول أن تنمو ناحية أي فتاة، ولكنك بعدما قمت بعملية القمع هذه وجدت نفسك لا تفكر إلا بالطريقة الجسدية التي ذكرتها وهو تفكير طبيعي؛ لأنه يمثل الجناح العقلي في المسألة، ولكنك تحرمه من جناحه العاطفي الذي لا بد منه التحليق بطائر الزواج إلى عالمه الصحيح.

والحل ببساطة أن تدرك أن الحب أنواع وأشكال مختلفة، فهناك حب الأم أو الوالدين، وهناك حب الزوجة أو رفيقة الحياة، وهناك حب الأصدقاء، وهناك حب الأولاد، وهناك حب الله ورسوله، وحب القيم العليا.. إنها دوائر مختلفة من الحب تتكامل وتتآلف ولكن لا تتنافر.. قد توجد مساحات مشتركة ونقاط تماس بين هذه الدوائر، ولكنها تؤدي إلى تقوية باقي الدوائر وليس إلى الخصم منها، وفي حالتك أيضًا نقول: إن حبك لأمك شيء ودائرة خاصة، وحبك لزوجتك أو لمن سترتبط بها نوع آخر وطعم أخر له مصدره الخاص به، وله منشطاته ومستوياته البعيدة تمامًا عن دائرة الأم.. إن الأم قد أعطتك وتعطيك أشياءَ لا تستطيع الزوجة أن تعطيها لك، وتترجم في نوع خاص من الحب، لا يجب ولا يصح أن يقارن بحب الزوجة التي تعطي أشياء أيضًا خاصة لا تستطيع الأم أن تعطيها لابنها، ويترجم هذا الحب في صور وأشكال لا يمكن أن يترجم لها حب الأم، هذه هي المسألة نوع ونوع.. دائرة ودائرة ... صورة وصورة؛ فلا تخشى على حبك لأمك من حبك لفتاتك وشريكة حياتك.. بل العكس هو الصحيح، فعندما تحب فتاتك وشريكة حياتك فيكون هذا هو النمو الطبيعي، ونحب الآخرين لأننا تعلمنا الحب من ذوينا وممن أحبونا، فإذا لم يترجم الحب الذي حصلنا عليه من الآخرين إلى حب جديد في اتجاه أناس جدد فإنه حب عقيم، وما استحق أن يوصف بالحب بل يوصف بأنه عاطفة أنانية؛ لأنها لم توطد الحب للآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت