الصفحة 306 من 1331

فإذا كان الخلاف بيننا فيما أريد بالثياب في هذه الآية لم تكن لكم فيها حجة، لأننا لا نوجب شيئًا ونفرضه بأمر متنازع فيه.

وجواب آخر؛ وهو أن حقيقة قولنا: طهر ثوبك، إنما هو أمر لمن في ثوبه نجس، ولا يقول أحد: إنه كان في ثوب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نجس، فيحمل قوله -تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، على معنى بعدها من النجس، وهكذا نقول: وهذا مثل قوله -تعالى - في عيسى عليه السلام: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي مبعدك منهم.

لا إن قيل: يحتمل أن يكون كان في ثيابه شيء من نجس.

قيل: ويحتمل ألا يكون، فلا نوجب شيئًا بمحتمل.

وجواب آخر: وهو أن التطهير اسم مشترك، فلا نجعل هذا لنجاسة إلا بدليل، وقد قيل: إنه لنا أمر بتطهير الثياب قبل اجتناب الرجز دل على أن المراد القلب، لأنه محال أن يؤمر بإزالة النجاسة عن ثوبه أو بدنه قبل اجتناب الرجز، وقبل أن تفرض عليه الصلاة التي لأجلها أمر بتطهير الثياب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت