ماء بحر من غيره، وبعض الأخبار خصوص في ماء البحر.
فإن قيل: كيف جعلتم طهورا بمعنى مطهر؟، وإنما الطهور هو الطاهر في نفسه، ولا يعقل منه أنه مطهر إلا بدلالة. والدليل أن الطهور بمعنى طاهر: قوله - تعالى: وسقاهم ربهم شرابا طهورا . بمعنى طاهر؛ لأننا نعلم أنه ليس في الجنة عبادة حتى يكون الطهور مطهرا لغيره.
قيل: قد ذكرنا قوله - تعالى: {وينزل علكم من السماء ماء ليهركم به} ، يبين أن قوله: {طهورا} بمعنى مطهر.
والحدث الذي ذكرناه في ماء البحر يدل على ذلك أيضا، لأنه عليه السلام قال: (توضؤوا فهو الطهور ماؤه الحل ميتته) .
وأيضا فإنه صحيح على ما قلناه؛ لأن طهورا عند أهل اللغة اسم لما يتطهر به، كقولهم: سحور اسم لما يتسحر به، وسعوط لما يستعط به، ولو كان بمعنى طاهر لقيل لكل شيء طاهر: فكان يقول للإنسان: طهور، ويستمر هذا في الثوب واللحم والخل وغير ذلك، لا يقوله أحد.