فإن قيل: فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمضمض واستنشق، وأفعاه على الوجوب إلا أن تقوم دلالة.
قيل: قد عارضه قوله: «وإنما لأمرئ ما نوى» ، فينقل وجوبُه إلى الاستحباب بهذه الدلالة.
فإن قيل: فإنه عليه السلام توضأ مرة واحدة، وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» .
قيل: هذا حديث رواه ابن عمر -رَحمَه الله - ولم يذكر فيه مضمضة ولا استنشاقًا، وإنما قال: توضأ مرة مرة.
وعلى إن إطلاق مرة مرة يتوجه على ما يقولن إلى غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وإلى التيمن، وقد اتفقنا أن ذلك غير واجب، وقد سبق كلامنا على هذا الخبر في المسألة التي قبل هذه.
ويحتمل أن يكون ذلك منسوبًا بالدلائل التي تقدمت، وأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علَّم الأعرابي الوجوب، وقال في الحديث الآخر: «لن تجزئ عبدًا صلاته حتى يسبغ الوضوء فيغسل وجهه» .