وأيضا فإن الجلد لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون قبل الدباغ نجسا لذاته وعينه فوجب أن لا يطهر بالدباغ كاللحم - عندنا وعندكم -، وكجلد الخنزير والكلب - عندكم -.
أو يكون نجسا لأجزاء نجسة جاورته بالموت فينبغي أن يجوز بيعه قبل الدباغ كالثوب النجس، فلما لم يجز بيعه قبل الدباغ علم أنه كاللحم الذي نجست عينه بالموت.
ونقول أيضا: هو جزء من الميتة تلحقه الحياة والموت فأشبه اللحم.
أو نقول: هي نجاسة حدثت بالموت فوجب أن تكون مؤبدة كاللحم.
وأيضا فإن علة التنجيس هو الموت فلا يجوز أن ترتفع النجاسة مع بقاء العلة؛ لأن الموت لا يمكن دفعه.
ونقول أيضا: أتسلمون أن الجلد بعد الدباغ لا يجوز أكله؟. فإن سلموا ذلك: قلنا إنما لم يجز أكله لأنه نجس بالموت فصار كاللحم.
وإن لم يسلموا المنع من أكله دللنا عليه بما روي أن النبي عليه السلام مر بشاة ميمونة - وقد طرحت وهي ميتة - فقال: هلا دبغتم إهابها فانتفعتم به). فقالوا: إنها ميتة - وقد علم عليه السلام أنها ميتة - فقال: (إنما حرم أكلها) ، ومن المحال أن يكون إنما أعلمهم أن اللحم حرم أكله دون الجلد؛ لأنهم طرحوها وهم يعلمون أن لحم الميتة محرم، ويعتقدون ذلك، وكذلك الجلد فوجب أن تكون الفائدة في إعلامهم