ولنا أن نقول: هو جلد يطهر بالدباغ فوجب أن يطهر بالذكاة. أصله ما يؤكل لحمه.
فإن قيل: جلد الميتة - عندكم - لا يطهر بالدباغ.
قيل: يطهر ثم صفة الطهارة هي على وجه دون وجه، وعلتنا تنتظم أنه يطهر، وقد صحت، ولنا رواية أخرى أنه يطهر على كل وجه.
فإن قيل: فقد قال - تعالى: {حرمت عليكم الميتة} ، وقال عليه السلام: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء) ، وهذا ميتة؛ لأن الذكاة لا تبيح أكل لحمه فيصير كذبح المجوس والمحرم.
قيل: جميع ذلك دليل لنا؛ لأن الله - تعالى - حرم الميتة واستثنى منها ومما ذكر معها المذكي، فقال: {إلا ما ذكيتم} . معناه: لكن ما ذكيتم؛ لأن هذا من الاستثناء المنقطع، فلما استثنى المذكي صار قوله - تعالى - {إلا ما ذكيتم} خارجا من حكم الميتة، ولو كان ميتة لكان حراما.
وكذلك نقول في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء) : إن