الصفحة 100 من 917

ذكر المؤلف هنا الحكم الثاني من الأحكام التكليفية وهو المندوب، والبحث في المندوب يكون في مسائل:

المسألة الأولى: تعريف الندب.

* قوله: الندب: سار المؤلف هنا على طريقة الأصوليين، فقال: الندب، ولم يقل: المندوب، على طريقة الفقهاء.

* قوله: لغة: الدعاء إلى الفعل: فقولك: ندب فلانًا إلى كذا بمعنى أنه دعاه إليه. قال الشاعر:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانًا.

فدل هذا على أن المراد بالندب لغة: الدعاء.

* قوله: وشرعًا: ما أثيب فاعله، ولم يعاقب تاركه مطلقًا: ليخرج الحرام والمكروه والمباح، فأن فاعل هذه الأشياء لا يثاب.

* قوله: ولم يعاقب تاركه: لإخراج الواجب لأن تاركه مستحق للعقوبة.

* قوله: مطلقًا: لإخراج الواجب الموسع والمخير، فإن الواجب الموسع أول وقته لا يعاقب، وكذا تارك خصلة من خصال الواجب المخير لا يعاقب، لكنه لا يترك الواجب مطلقًا لأنه لو ترك الواجب المخير بترك جميع الخصال لكان مستحقًا للعقوبة. وهذا تعريف للندب بأثره، فالثواب والعقاب أثر وحكم، وينبغي أن نعرف الندب بحقيقته لا بأثره، فالأولى أن يقال في تعريف الندب: طلب غير جازم للفعل.

وَقِيلَ: مَأْمُورٌ بِهِ، يَجُوزُ تَرْكُهُ، لَا إِلَى بَدَلٍ، وَهُوَ مُرَادِفُ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ،

* قوله: وقيل: مأمور به: سار المؤلف هنا على طريقة الفقهاء، لأن الندب هو الأمر وليس المأمور به، لأن المأمور به هو المندوب. وقال: مأمور به: لإخراج الحرام والمكروه والمباح فهذه ليست مأمورًا بها.

* قوله: يجوز تركه: لإخراج الواجب.

* قوله: لا إلى بدل: لإخراج الواجب المخير، فإنه يجوز تركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت