الصفحة 102 من 917

الدليل الثالث: * قوله: ولأنه طاعة وكل طاعة مأمور بها: أي أن المندوب طاعة، ولا يكون الفعل طاعة إلا إذا كان مأمورًا به، مما يدل على أن المندوب مأمور به.

* قوله: قالا: يعني أن الكرخي والرازي استدلا على أن المندوب ليس مأمورًا به بعدد من الأدلة منها:

1 ـ * قوله: لو كان مأمورًا به، لعصى تاركه: أي لعصى المكلف بترك المندوب، لأن المعصية هي مخالفة الأمر، لكن تارك المندوب لا يكون عاصيًا مما يدل على أن المندوب ليس مأمورًا به. هذا هو دليلهم الأول.

2 ـ * قوله: ولتناقض «لأمرتهم بالسواك» :أي أنه قد جاءت أدلة في الشريعة تدل على أن المندوبات ليست مأمورًا بها، مثال ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم:

قُلْنَا: الْمُرَادُ: أَمْرُ الْإِيجَابِ فِيهِمَا.

«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» [1] فالسواك عند الصلاة حكمه مندوب، والحديث يدل على أن السواك عند الصلاة غير مأمور به، فدل ذلك على أنه لا يدخل في المأمور به.

وأجيب عن هذا الحديث بأن المقصود أمر الإيجاب الملزم، بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي» فهنا قرينة جعلت المراد بالأمر هنا الأمر اللازم.

كما يجاب على ذلك بأن الأمر على نوعين:

الأول: أمر إلزام، وهو الذي يعصي تاركه.

الثاني: أمر غير ملزم، وهذا لا يعصي تاركه.

مثال ذلك: الصلاة في أول الوقت مأمور بها وتاركها في أول الوقت لا يعد عاصيًا، مما يدل على أنه لا تلازم بين الأمر والمعصية.

(1) أخرجه البخاري (887) ومسلم (252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت