الصفحة 109 من 917

غَصْبٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَعْقُولٌ بِدُونِ الْآخَرِ، وَجَمْعُ الْمُكَلَّفِ لَهُمَا لَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ حُكْمِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ.

جهتين. استدلوا بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: أنه لا مانع من وجود الأمر والنهي في فعل واحد إلا في اتحاد المتعلقين: (الأمر والنهي) ، وفي الصلاة لا يوجد اتحاد لأن عندنا فعلان أحدهما: غصب، يكون منهيًا عنه، والآخر: صلاة، يكون مأمورًا بها.

* قوله: ولا إتحاد ...: فالصلاة فعل مأمور به، والغصب فعل آخر منهي عنه وكل منهما معقول أي أنه متصور في الذهن بدون الآخر، فأنت تتصور صلاة بدون غصب مثل صلاتك قبل قليل. وتتصور غصب بدون صلاة وحينئذ ما دام أن كلًا من الفعلين يمكن تصوره وحده فلنعطي كل من الفعلين حكمًا مستقلًا به.

* قوله: وكل منهما معقول بدون الآخر: يعني يتصور انفكاكه عن الآخر، وكون المكلف جمع بينهما فصلى في الدار المغصوبة لا يخرج هذه الصلاة عن حكمها حال الإنفراد، فنقول: الغصب حرام والصلاة مأمور بها.

ويجاب عن هذا الدليل بأن هذا التصور تصور ذهني والانفكاك هذا في الأذهان، أما الذي في الخارج فهما غير منفكين بل هما واقعان في فعل واحد والشريعة لا تحكم على ما في الأذهان من التصورات المتعلقة بالأفعال, وإنما تحكم على الفعل الواقع في الخارج حقيقة، هذه عادة الشارع وبالتالي فكلامكم متعلق بالتصور الذهني, والتصور الذهني هذا لا يحكم عليه بحكم شرعي وإنما

وَأَيْضًا، طَاعَةُ الْعَبْدِ وَعِصْيَانُهُ، بِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أُمِرَ بِخِيَاطَتِهِ، فِي مَكَانٍ نُهِيَ عَنْ دُخُولِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ.

الحكم الشرعي على الأفعال الخارجية، وفي الخارج لا يتصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت