الصفحة 112 من 917

* قوله: بأن مع النظر إلى عين هذه الصلاة: نحن لا نحكم على واحد بالجنس ولا واحد بالنوع، وإنما نحكم على واحد بالعين أو بالشخص. بأنه مع النظر إلى عين هذه الصلاة عندنا وهي صلاة في الدار المغصوبة بعينها فحينئذ هو حكم على فعل واحد فهي بمثابة الفعل الواحد من جهة واحدة وقد اتفقنا على عدم ورود الأمر والنهي عليه في حال واحد بخلاف ما ذكرتم، فإن هذه أفعال مختلفة.

* قوله: ثم يلزم عليه صوم يوم النحر بالجهتين: ردوا عليهم برد آخر فقالوا: الصوم يوم النحر ـ يوم العيد ـ هل تصححونه أيها الجمهور؟ قالوا: لا نصححه، إذن لماذا لم تقولوا بأننا نلتفت إلى كون الصوم فعل مستقل فنثبت الأجر له ونلتفت إلى كونه في يوم عيد وبالتالي نوقع الإثم عليه.

وهذا الدليل فيه ضعف، لأن الصوم في يوم النحر نهي عنه بذاته، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم النحر» [1] بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة فإنه لم يردنا دليل يقول: لا تصلوا في الدار المغصوبة، وإنما وردنا دليل يدل على تحريم الغصب، وعلى أن كل تصرف في الدار المغصوبة يكون حرامًا ففرق بين الصورتين. وبالتالي فهذا الاستدلال فيه ما فيه.

* قوله: ثم إن الإخلال بشرط العبادة مبطل: هذا دليل آخر من أدلة

وَالتَّقَرُّبُ بِالْمَعْصِيَةِ مُحَالٌ، وَالْمُخْتَارُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ، نَظَرًا إِلَى جِنْسِهَا، لَا إِلَى عَيْنِ مَحَلِّ النِّزَاعِ.

المبطلين: أن الإخلال بشرط العبادة مبطل لها، فإنه لو صلى الإنسان بدون وضوء لا تصح صلاته، لأنه فقد أحد شروط الصلاة، والإخلال بشرط العبادة يبطل العبادة، والنية من شروط

(1) أخرجه أحمد (2/ 513) وابن جرير في التفسير (2/ 304) والدارقطنى (2/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت