فهرس الكتاب
الدار المغصوبة ـ كما هو مذهب الجمهور، إذ الذين يبطلون الصلاة في الدار المغصوبة يقولون: النهي كله واحد يدل على فساد وبطلان ولا نفرق بين أنواع النهي.
أما الذين يصححون الصلاة في الدار المغصوبة وهم الجمهور أبو حنيفة ومالك والشافعي فإنهم يقولون: النهي على ثلاثة أنواع.
النوع الأول: النهي عن ذات الفعل، فحينئذ لا يكون الفعل المنهي عن ذاته صحيحًا فالفعل المنهي عنه لذاته لا تترتب عليه الآثار المترتبة على الفعل الصحيح مثال ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء:32] هنا نهي عن ذات الفعل، فإذا قال: لا تزنوا، هذا نهي عن ذات الفعل، وبالتالي هل يمكن أن نرتب على الزنا الآثار المترتبة على الوطء الصحيح بحيث مثلًا يثبت النسب؟
نقول: لا يثبت النسب, لأن الفعل هنا منهي عنه، وبالتالي لا تترتب عليه الآثار الصحيحة.
هل يثبت التملك بناء على السرقة؟
نقول: لا يثبت التملك لأنه قد نهي عن السرقة لذاتها.
النوع الثاني: النهي عن أمر خارج عن الذات، مثال ذلك قوله الله عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} هنا أمر بالصلاة مع قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا الحرير» (1)
الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، أَوْ إِلَى وَصْفِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَقَطْ، نَحْوَ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة:43] مع: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء:43] وَ «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» ، وَكَالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ وَالْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا،
فحينئذ هنا النهي لم يرد في النص الذي ورد فيه الأمر، فلو صلى في ثوب حرير فما حكم صلاته؟ حكمها حكم الصلاة في الدار المغصوبة على ما تقدم من خلاف فيها، عند أحمد الصلاة باطلة. وعند الجمهور صحيحة مع الإثم. وتلاحظون أنه لم يأت دليل يقول: لا تصلوا في ثوب الحرير، إذ لو جاءنا دليل بذلك لانتقل الحكم إلى أن يكون من القسم الثالث الآتي: