الصفحة 115 من 917

النوع الثالث: أن يكون النهي عائدًا إلى وصف المنهي عنه لا إلى ذات الفعل، مثال ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء:43] هنا النهي عن الصلاة حال وصف معين وهو السكر.

مثاله أيضًا: «لا تصوموا يوم العيد» [1] الصوم مشروع فلما قال:"لا تصوموا"هنا نهى عن الصوم حال الوصف وهو كونه في يوم العيد فهنا رجع النهي إلى وصف المنهي عنه وهو كونه يوم العيد.

وكذلك حديث: «دعي الصلاة أيام أقرائك» [2] هل هو نهي عن الصلاة مطلقًا أم هو نهي عن الصلاة حال الاتصاف بصفة وهى صفة الحيض؟

وهكذا النهى عن الصلاة في الأماكن والأوقات المنهي عنها، فهنا الوصف عاد إلى وصف المنهي عنه.

وَكَإِحْلَالِ الْبَيْعِ مَعَ الْمَنْعِ مَعَ الرِّبَا فَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ فَاسِدٌ غَيْرُ بَاطِلٍ، إِعْمَالًا لِدَلِيلَيِ الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ.

لَنَا: أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، لَيْسَ هَذِهِ الصِّفَةَ، بَلِ الْمَوْصُوفُ بِهَا،

* قوله: وكإحلال البيع مع المنع من الربا: مثل هذه الأمور إذا فعلت ما حكمها؟

قال الجمهور: هي باطلة وفاسدة ولا قيمة لها.

وقال أبو حنيفة: هي فاسدة وليست باطلة، فالباطل من القسم الأول، لكن هذا القسم الثالث أنا أسميه فاسدًا وليس باطلًا.

قلنا: وما الفرق بين الفاسد والباطل عندك؟

قال: الفاسد يمكن تصحيحه بينما الباطل لا يمكن تصحيحه.

(1) أخرجه مسلم (1138) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ولفظه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ.

(2) أخرجه الدارقطني (1/ 212) والبيهقي في الصغرى (6/ 433) وابن عبد البر في التمهيد (15/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت