الصفحة 116 من 917

مثال ذلك: لو نذر أن يصوم يوم العيد، قال الجمهور هذا نذر باطل منهي عنه وبالتالي لا يصوم لا يوم العيد ولا غير يوم العيد؛ لبطلان النذر.

وقال أبو حنيفة: النهي هنا وارد على الصفة وهو قوله: في يوم العيد، وبالتالي فهو فاسد أصححه وأقول: صم يومًا آخر بدل يوم العيد. فعند أبي حنيفة هو فاسد غير باطل وبالتالي يمكن تصحيحه. قال: أنا أريد أن أُعمل الدليلين معًا، دليل الأمر بالصيام والأمر بالوفاء بالنذر، ودليل النهي عن كونه يوم العيد، وبالتالي لا أجعله يصوم يوم العيد لكن يصوم يومًا آخر.

* قوله: لنا: يعني هذه هي أدلة الجمهور على أن المنهي عنه لوصفه باطل وبالتالي لا يمكن تصحيحه.

* قوله: أن المنهي عنه، ليس هذه الصفة: أي أن المنهي عنه هنا في هذه الصور ليس هو الصفة وإنما المنهي عنه الموصوف حال الصفة، فإنه لما نهي عن

وَإِلَّا لَلَزِمَ صِحَّةُ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ،

صوم يوم العيد، فالمنهي عنه ليس يوم العيد لكن المنهي عنه الصوم حال اتصافه بيوم العيد، فالمنهي عنه ليس هو الصفة التي هي يوم العيد، وإنما المنهي عنه هو الموصوف وهو الصوم حال يوم العيد. فحينئذ المنهي عنه ذات الفعل وليس الصفة، فالمنهي عنه ذات الفعل حال الاتصاف بهذه الصفة، وبالتالي يكون مماثلًا للقسم الأول، فيكون باطلًا.

ويدل على ذلك أنكم يا أيها الحنفية تقولون: بيع المضامين والملا قيح باطل فاسد, يعني أن هذا نقض لمذهب الحنفية بأنهم لم يقولوا بموجب قولهم.

وبيع المضامين هو ما في ضمن الأشياء سواء في بطونها أو في غيرها؛ فلا يجوز أن أبيعك حَمْلَ الناقة قبل أن تلده فحينئذ بيع المضامين منهي عنه.

وبيع الملاقيح: وهو ما في ظهور البهائم، هل يجوز بيعه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت