الصفحة 117 من 917

ورد في الحديث أنه لا يجوز بيعه [1] .

قال الحنفية: هذا نعتبره من القسم الأول فهو باطل ولا يمكن تصحيحه.

رددنا عليهم وقلنا: على مقتضى مذهبكم يلزمكم أن تقولوا بأنها بيوع فاسدة يمكن تصحيحها. لأن أصل البيع مشروع، قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة:275] فيكون النهي واردًا على البيع حال الاتصاف بهذه الصفة وبالتالي يلزمكم أن تقولوا: إن هذه البيوع فاسدة وليست باطلة يمكن تصحيحها، لكنكم لا تقولون بذلك، لأنكم تناقضتم.

والحنفية أصلًا لا يمكن أن يقولوا: يمكن تصحيحه.

إِذِ النَّهْيُ عَنْهَا لِوَصْفِهَا، وَهُوَ تَضَمُّنُهَا الْغَرَرَ، لَا لِكَوْنِهَا بَيْعًا، إِذِ الْبَيْعُ مَشْرُوعٌ إِجْمَاعًا.

* قوله: إذ النهي عنهما لوصفهما: أي أن النهي عن بيع المضامين والملاقيح لصفتهما لا لذاتهما فإن أصل البيع مشروع.

ما هو الوصف الذي ينهى عنه؟

قال: كون البيع يشتمل غررًا وكونها جهالة. وليس النهي عن هذه الأشياء لكونها بيعًا لذات الفعل وإنما لوجود الوصف لأن البيع مشروع بالإجماع فدل ذلك على أن الحنفية قد تناقضوا في هذه المسألة ولم يسيروا على قاعدتهم في بيع المضامين والملاقيح، مما يدل على رجحان مذهب الجمهور.

(1) أخرجه البزار (11/ 109) وذكره الهيثمي في المجمع (4/ 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت