الصفحة 120 من 917

فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِتَنَافِيهِمَا، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْحَرَامِ، كَقَوْلِ الْخِرَقِيِّ [1] : وَيُكْرَهُ أَنْ يُتَوَضَّأَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى، وَإِطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ ...

قالوا: لأن النهى ينقسم إلى قسمين: نهى جازم ينتج التحريم، ونهي غير جازم ينتج الكراهة.

المسألة الثالثة: هل المكروه مأمور به؟

قال الجمهور: لا، لأن المكروه منهي عنه فلا يكون المنهي عنه مأمورًا به.

* قوله: فلا يتناوله الأمر المطلق: لوجود التنافي بينهما ـ أي الأمر والنهي ـ لأن المكروه منهي عنه والمنهي عنه لا يكون مأمورًا به.

وقال بعض الحنفية: إن بعض المكروه مأمورٌ به وأوردوا أن أداء الفعل المأمور به على صفة مكروهة يتأدى بها الواجب، ومن أمثلة ذلك قالوا: من طاف مع عدم شرط من شروط الطواف، طاف على صفة مكروهة، قالوا: صح طوافه عندنا. قالوا: فاجتمع الأمر والنهي هنا. فقالوا بأن المكروه هنا أصبح مأمورًا به. وهذا فيه ما فيه, لأن الأمر هنا ليس لذات المنهي عنه، فإن المنهي عنه هو الصفة، والأمر متعلق بالموصوف.

* قوله: وقد يطلق على الحرام: يعني أن اسم المكروه يطلق ويراد به الحرام كما مثلنا به في آية سورة الإسراء.

* قوله: كقول الخرقي: ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب في المذهب: مع أن ذلك محرم، وكذلك يطلق لفظ: الكراهة على ترك الأولى، ويسمى مكروهًا.

(1) أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي، فقيه حنبلي، توفي بدمشق سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. ينظر: طبقات الحنابلة (2/ 75) الأنساب (2/ 350) طبقات المفسرين ص (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت