قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء:136] . الإيمان ليس حكمًا فرعيًا، وقد أُمر به هنا فنطبق عليه القاعدة الأصولية فنقول: الإيمان واجب, لذلك فإن علماء السلف يأخذون أحكام العقائد من الكتاب والسنة، مخالفين بذلك منهج بعض
مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ.
الطوائف الذين يرون أن العقائد إنما تؤخذ من العقل، ولا تؤخذ من الأدلة الشرعية وهذه الطريقة طريقة خاطئة، لأن القرآن قد جاء بأحكام في المعتقد وفي الأصول, فحينئذ إما أن نقول: نلغي مدلول هذه الآيات؛ وهذا خطأ، وإما أن نقول: نأخذ الأحكام العقائدية من هذه الآيات.
ولذلك نجد علماء السلف استخرجوا أحكامًا عقائدية من الكتاب والسنة بواسطة قواعد الأصول.
مثال ذلك: هل يرى المؤمنون ربهم في الآخرة؟ نقول: نعم. واستدل علماء الشريعة والسلف بالعديد من الآيات القرآنية، والأحاديث الواردة في ذلك وهذه الآيات إنما تفهم بواسطة القواعد الأصولية، ولذلك نجد مثلًا أن مما استدلوا به قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] .
قالوا: قسم الله عز وجل الناس إلى صنفين: صنف نفى عنهم رؤية رب العالمين وهم الفجار، فدل ذلك على أن الأبرار يرون رب العالمين في الآخرة.
هذا عند الأصوليين يسمونه:"مفهوم التقسيم"، وبذلك نعلم أن علماء السلف استدلوا بالقواعد الأصولية في إثبات العقائد وسنأتي إن شاء الله بتفصيلات لهذا التعريف فيما يأتي.
* قوله: من أدلتها التفصيلية: أي أن هذه القواعد تكون في ذهن المجتهد فيتمكن بواسطتها من استخراج الأحكام من الأدلة. مثال ذلك: إذا قلت: الأمر للوجوب, فهذه قاعدة كلية، فعندما يأتينا أي أمر أو طلب من الشارع فإننا نستفيد منه أن المطلوب واجب,