احْتَرَزَ بِالْأَحْكَامِ عَنِ الذَّوَاتِ، وَبِالشَّرْعِيَّةِ عَنِ الْعَقْلِيَّةِ، وَبِالْفَرْعِيَّةِ عَنِ الْأُصُولِيَّةِ. «وَعَنْ» فِي قَوْلِهِ: عَنْ أَدِلَّتِهَا، مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: الْفَرْعِيَّةُ الصَّادِرَةُ أَوِ الْحَاصِلَةُ عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ، احْتِرَازًا مِنَ الْحَاصِلَةِ عَنْ أَدِلَّةٍ إِجْمَالِيَّةٍ، كَأُصُولِ الْفِقْهِ
* قوله: قيل: يعني هذا هو أحد التعريفات في تعريف لفظة (الفقه) .
* قوله: بالأحكام: يريد أن نخرج الذوات يعني عندما أعلم بوجودكم فهذا علم بذات، فحينئذ هذا لا يدخل في علم الفقه، وعندما أعرف بالتفاح أو المياه فهذه ذوات، لا تدخل في مفهوم الفقه اصطلاحًا.
* قوله: الشرعية: أتى بلفظة: الشرعية للاحتراز عن الأحكام العقلية، والمراد بالأحكام العقلية: ما يصدر من العقول بناء على الأقيسة العقلية ونحوها، مثال ذلك: وجدت نارًا وضع فيها خشب فأحرقته فحينئذ عرفت أن النار محرقة, فإذا وجدت نارًا أخرى أقيسها على النار التي شاهدتها من قبل فأعلم أنها محرقة، وبما أن النار قد أحرقت الخشب فأقيس على الخشب بقية المواد فأقول تحرق غير الأخشاب، فهذه أحكام عقلية.
والأحكام العقلية لا تدخل في مفهوم الفقه اصطلاحًا.
وبعض أهل العلم يرون أن أحكام العقائد أحكام عقلية، وبالتالي يخرجونها بلفظة: الشرعية؛ وهذا كلام خاطئ كما تقدم.
لكن ليست هذه طريقة المؤلف لأنه قال بعد ذلك: الفرعية، لإخراج أحكام المعتقد وأحكام الأصول، فإنها ليست من علم الفقه.
* قوله: عن أدلتها: جار ومجرور، وكل جار ومجرور لابد له من متعلق بكلمة، إما اسم، وإما فعل فحينئذ بماذا تعلقت؟
بعضهم يقول بأنها تعلقت بكلمة محذوفة تقديرها الأحكام التي صدرت عن الأدلة.