وبعضهم يقول: عن، متعلقة بالعلم، يعني أنهم علموا بهذه الأحكام عن الأدلة التفصيلية.
وأتى المؤلف بكلمة: عن أدلتها، لإخراج علم المقلد، فإن المقلد وإن كان يعلم الأحكام عن طريق سؤال العلماء فإن أخذه بالأحكام لا يعد فقهًا، إنما يعد تقليدًا، لأن الفقيه هو الذي يعرف الأحكام من الأدلة، ولذلك لو جاءنا إنسان يحفظ جميع كتب المذاهب وعندما تسأله في مسألة يقول: قال في المغني، أو قال في المنتقى، أو قال في الروض المربع. فهذا لا يعد فقيهًا، وإنما يعد فروعيًا لحفظه الفروع، وهو في الحكم الشرعي يعد مقلدًا ليس فقيهًا.
مسألة: من هو الفقيه؟
هو الذي عنده القدرة على أخذ الأحكام من الأدلة الشرعية كتابًا وسنة.
لماذا قال: التفصيلية؟ لإخراج الأحكام الإجمالية.
مسألة: ما هو الدليل الإجمالي، وما هو الدليل التفصيلي؟
الدليل الإجمالي: دليل كلي ينطبق على ما لا يتناهى من الصور، مثل القرآن العظيم, هذا دليل لكنه دليل إجمالي وليس دليلًا تفصيليًا.
والدليل التفصيلي: هو الآيات الواردة في القرآن، كل آية دليل تفصيلي لأنه يختص بمسائل خاصة مثل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة:43] هذا دليل تفصيلي جزئي، بخلاف القرآن فإنه دليل كلي إجمالي.
وحينئذ عندما نقول: قول الصحابي حجة، فهذا دليل إجمالي، لكن
نَحْوَ قَوْلِنَا: الْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ، وَكَالْخِلَافِ نَحْوَ: ثَبَتَ بِالْمُقْتَضِي، وَامْتَنَعَ بِالنَّافِي. وَلَوْ عُلِّقَتْ (عَنِ) بالْعِلْمِ، لَكَانَ أَوْلَى، وَتَقْدِيرُهُ: الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ عَنِ الْأَدِلَّةِ. وَعَلَى هَذَا إِنْ جُعِلَتْ (عَنْ) بِمَعْنَى (مِنْ) ، كَانَ أَدَلَّ عَلَى الْمَقْصُودِ، إِذْ يُقَالُ: عَلِمْتُ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ، وَلَا يُقَالُ: عَلِمْتُهُ عَنْهُ، إِلَّا بِالتَّأْوِيلِ