الصفحة 208 من 917

وأنتم تقولون: بعضها آحاد بناء على ظن فحينئذ لا يصح أن نترك المقطوع به من أجل أمر مظنون.

* قوله: فالتميز بينهما: يعني بين ما تدعون أنه متواتر وبين ما تدعون أنه آحاد من القراءات يجب عليكم أن تميزوا بينهما، وحينئذ لا تستطيعون التمييز بينهما، لأن التمييز مظنون، ومن ثم يلزمكم أن لا يكون هناك شيء من القراءات السبع من الآحاد وتكون جمعيها متواترة.

الثَّانِيَةُ: الْمَنْقُولُ آحَادًا، نَحْوُ:"فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ"، حُجَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، خِلَافًا لِلْبَاقِينَ.

لَنَا: هُوَ قُرْآنٌ أَوْ خَبَرٌ، وَكِلَاهُمَا يُوجِبُ الْعَمَلَ.

المسألة الثانية: المنقول آحادًا: تقدم معنا أن القرآن متواتر وهو حجة مقطوع بها، لكن بعض الصحابة نقل ألفاظًا في أثناء قراءته للقرآن فسمي ما نقله هؤلاء الصحابة: آحادًا. وتسمى قراءة شاذة، لأن أكثر الصحابة يروي القرآن بدون هذا اللفظ، وحينئذ هم يجزمون بأن هذا اللفظ ليس قرآنا. لأن هذا اللفظ انفرد به بعض الصحابة فرواه الآحاد ولذلك سميت قراءة آحادية، وتسمى قراءة شاذة، من أمثلتها: ما قرأ به بعض الصحابة في كفارة اليمين: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) [1] هذه الزيادة: متتابعات. ما حكمها؟ وهل يعمل بها؟ ومثله قوله جل وعلا: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ (( (( (( (( (( (( (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:226] قرأ بعض الصحابة:(فإن فاءوا فيهن) فحينئذ هل تشترط أن تكون الفيئة في الأربعة أشهر أو يجوز أن تكون بعد ذلك؟

(1) أخرجه مالك (1079) , وعبد الرزاق (8/ 513) وابن أبي شيبة (3/ 87) والحاكم (2/ 303) والبيهقي (10/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت