الصفحة 214 من 917

وَالْأَلْفَاظُ الْمَذْكُورَةُ مِمَّا اتَّفَقَ فِيهِ اللُّغَتَانِ، كَالصَّابُونِ، وَالتَّنُّورِ.

الدليل الثاني: أن النصوص قد تواترت بأن القرآن عربي: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2] وحينئذ تكون جميع ألفاظ القرآن من لغة العرب ليست مأخوذة من لغات أخرى.

الدليل الثالث: قولة تعالى: {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} [فصلت:44] فهذا دليل على أن القرآن عربي وليس أعجميًا، وأنه ليس فيه شيء أعجمي.

الدليل الرابع: قالوا: لا يصح لكم أن تستدلوا بوجود بعض الأعلام في القرآن مثل إبراهيم وإسحاق لأن هذه الأسماء أعلام على أي لغة.

* قوله: ولا حجة في منع صرف إسحاق: يعني لم ينون اسم إسحاق لكونه أعجميًا، يعني هذه كلمات أعجمية في القرآن.

قال: هذه أعلام، والأعلام لا تختلف باختلاف اللغات وهذا خارج عن محل النزاع والألفاظ.

وأجابوا عن دليلهم: ناشئة الليل، ومشكاة، قالوا: هذه من الألفاظ التي اتفقت عليها لغات متعددة، وهو مثل كلمة: سكر. فإنه يستخدم مثل هذا اللفظ في لغات متعددة، ومثله: صابون، وأيضًا: تنور، تشترك في لغات متعددة بجعلها بمعنى واحد، فكذلك هذه الألفاظ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْيَسِيرَةَ الدَّخِيلَةَ لَا تَنْفِي تَمَحُّضَ اللُّغَةِ عُرْفًا، كَأَشْعَارِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ، مَعَ تَضَمُّنِهَا أَلْفَاظًا أَعْجَمِيَّةً، وَتَحَدِّيهِمْ كَانَ بِلُغَتِهِمْ فَقَطْ، أَوْ: لَمَّا عُرِّبَتْ صَارَ لَهَا حُكْمُ الْعَرَبِيَّةِ، وَ {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} مُتَأَوَّلٌ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْتُمْ، وَاتِّفَاقُ اللُّغَتَيْنِ بِعِيدٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.

* قوله: وأجيب: يعني عن هذه الاستدلالات بأن قالوا: وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت