فهرس الكتاب
ألفاظ يسيرة في القرآن من غير لغة العرب لا يجعله أعجميًا ولا ينفي عنه صفة العربية، كما أنه إذا تكلم إنسان بكلام ودخل في كلامه كلمة واحدة أجنبية فلا يقال: هذا الكلام ليس عربيًا.
ويدل على ذلك أن العرب تضمن أشعارها بعض الكلمات الواردة من غير لغة العرب، وهذا لا ينفي كون هذا الشعر عربيًا, وأما تحدي العرب بالإتيان بمثل هذا القرآن فهذا تحدٍ لهم بأن يأتوا بقرآن يماثل هذا القرآن من لغتهم.
أو يجاب بأن هذه الكلمات لما عربت وتكلم بها العرب وأصبحت على لسانهم أصبحت جزءًا من لغتهم، لأن الكلام لا يكون عربيًا إلا إذا اتفق عليه العرب. وحينئذ فقوله: {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} ليس المراد به إنكار وجود أحرف أعجمية، وإنما المراد به إنكار أن يكون كله أعجميًا.
وأما وجود ألفاظ كانت مما تكلم به العجم ثم دخلت في لغة العرب فأصبح العرب يتكلمون بها فليس في هذه الآية دلالة على نفيها.
قالوا: اتفاق اللغتين في لفظ واحد نادر في ألفاظ يسيرة، والأصل عدم ذلك لأن اصطلاحات الناس تختلف، فكل قوم وكل أهل لغة يصطلحون بخلاف ما يصطلح عليه أهل اللغة الأخرى.
الْخَامِسَةُ: فِيهِ الْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ،
المسألة الخامسة والأخيرة مسألة: المحكم والمتشابه. فالقرآن فيه إحكامان:
الأول: إحكام عام، لجميع القرآن بمعني أنه متقن. قال تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ} [هود:1] يعني أنها أتقنت.
الثاني: إحكام خاص، بمعنى أن بعض آياته محكمة وليس الجميع، والمراد بالإحكام الخاص: ما لا يقع التشابه في معناه ولا يفهم منها معنى غير مراد شرعًا، مثل قوله عز وجل: قُلْ هُوَ اللَّهُ