الصفحة 229 من 917

هذا العلم من معرفة الحجج ورد شبهات المخالفين في كل مسألة.

ماذا قالت السمنية؟ قالوا: نحصر مدارك العلم في الحواس الخمس, فإنه لا يوجد علم إلا ما أدركناه بالحواس الخمس، لأن الأخبار قد يكون فيها شبهات

فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا لَكُمْ، وَلَيْسَ حِسِيًّا، بَطَلَ قَوْلُكُمْ، وَإِلَّا فَهُوَ جَهْلٌ; فَلَا يُسْمَعُ.

شبهات وقد يكون فيها خطأ وقد يكون فيها ظن كاذب، وحينئذ فلا نأخذ العلم والقطع من الأخبار المتواترة.

أجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة:

الأول: أن الناس يجزمون بوجود بلدان لم يشاهدوها بحواسهم أو لم يدركوها بحواسهم الخمس ومع ذلك يجزمون بها، وإنما ذلك بواسطة الخبر المتواتر. وهكذا أيضًا فيما يتعلق بالأمم الخالية، سواء كانت قريبة أو بعيده قوم هود، وقوم عاد أو مثلًا وجود هتلر وغير ذلك من الأخبار التي تنقل بالتواتر، وهذه ليس دليلها الحس وليس دليلها العقل، وإنما دليلها الأخبار المتواترة، فدل ذلك على أن جميع العقلاء يستفيدون العلم من الأخبار المتواترة.

الدليل الثاني: هم قالوا: نحصر مدارك العلم في الحواس الخمس، لكن جميع الناس يجزمون بأمور أدركوها بعقولهم وإن لم يدركوها بالحواس الخمس فهذا أيضا دليل آخر على نقض قولهم بانحصار العلم في المدركات الحسية.

الدليل الثالث: أنتم تقولون: ينحصر العلم في المدركات بالحس، ما دليلكم؟ هل هناك دليل حسي يدل على هذا الحصر؟ فننقض مذهبهم بقولهم، فالحصر ليس له دليل حسي مما يدل على بطلان مذهبكم.

* قوله: فإن كان معلومًا لكم: أي إن كان حصركم العلم في المدركات الحسية معلومًا لكم مجزومًا به.

* قوله: وليس حسيًا بطل قولكم: أي أن الحصر هذا ليس حسيًا وإلا فيكون قولكم بانحصار الأمور العلمية في المدركات الحسية جهل، وحينئذ لا يسمع لأنكم لم تقيموا عليه دليلًا حسيًا على حسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت