الصفحة 230 من 917

مذهبكم.

قَالُوا: لَوْ أَفَادَ الْعِلْمَ لَمَا خَالَفْنَاكُمْ.

قُلْنَا: عِنَادٌ وَاضْطِرَابٌ فِي الْعَقْلِ وَالطَّبْعِ، ثُمَّ يَلْزَمُكُمْ تَرْكُ الْمَحْسُوسَاتِ لِمُخَالَفَةِ السُّوفِسْطَائِيَّةِ.

قالوا: لو كان الخبر متواترًا يفيد العلم ما خالفناكم، فنحن لم نستفد العلم، فلو كنتم تستفيدون العلم لاستفدناه مثلكم.

قلنا: مخالفاتكم هذه من باب العناد، وليست مخالفة حقيقية، أو هذا من باب اضطراب العقول عندكم والطبع.

الجواب الثاني: أنه لا يلزم من وجود الخلاف انتفاء القطع، فأنا قد أجزم بشيء وأقطع به، لكن غيري أصلًا لم يطلع عليه ولم يعرفه لا ظنًا ولا علمًا، أنتم الآن أيها المسلمون تجزمون بصحة القرآن وأنه كلام الله جل وعلا جزمًا، لكن هناك بعض الناس لا يعرفون القرآن، وبعض الناس يخالفونكم ويقولون: هذا الكلام ليس كلام رب العالمين؛ ووجود هذا الخلاف لا ينفي القطع، كذلك في مسألتنا وجود الخلاف لا ينفي القطع.

ويدل على هذا أن السفسطائية ينكرون إدراك العلم بواسطة الحس. والسفسطائية قوم من اليونانيين يقولون: المدركات الحسية لا نجزم بها. بعضهم يقول: لا أجزم إلا بوجود نفسي. وبعضهم يقول: حتى نفسي لا أجزم بها، فإنه يمكن أن الذي كان بالأمس ليس كاليوم. وبعضهم يقول: هذا العمود الموجود أمامي لا أجزم به ألا يمكن أن يكون هذا العمود مثل السراب، فإننا عندما نشاهد السراب نظنه الماء ولا يكون في حقيقة الأمر كذلك فهو ليس بماء، فمن الممكن أن يكون هذا العمود تصويرًا تلفزيونيًا وتظنه عمودًا، أو يكون غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت