فهرس الكتاب
والجزم ضروري أو نظري؟ ما المراد بالضروري والنظري؟
الضروري الذي تسلم به النفوس بمجرد سماعه بدون أي استدلال.
والنظري هو المجزوم به، لكن يحتاج إلى دليل، ويحتاج إلى الاستدلال. مثال ذلك: 1+1 كم تساوي؟ تساوي اثنين، ولا تحتاج إلى حساب، وتجزم به، إذن هذا علم ضروري.
مثال آخر 6 × 12 = 72, جزمتم به لكن بعد حساب، فيكون هذا علمًا نظريًا مجزومًا به، لكنه يحتاج إلى استدلال أو إلى حساب.
هل المتواتر نظري أو ضروري؟
فيه قولان:
طائفة تقول: إن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري الذي لا يحتاج إلى استدلال. قالوا: لأن الصبيان والنساء بمجرد وجود الخبر المتواتر يصدقون به ولو كان يحتاج التصديق بالمتواتر إلى استدلال لما استفاد هؤلاء الجزم والعلم، لأنهم ليسوا من أهل الاستدلال. فدل ذلك على أن العلم المستفاد من التواتر ضروري.
الثَّانِي: لَوْ كَانَ ضَرُورِيًّا، لَمَا افْتَقَرَ إِلَى النَّظَرِ فِي الْمُقَدِّمَتَيْنِ، وَهِيَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْإِخْبَارِ، وَعَدَمُ تَوَاطُئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ،
وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ، إِذْ مُرَادُ الْأَوَّلِ بِالضَّرُورِيِّ: مَا اضْطُرَّ الْعَقْلُ إِلَى تَصْدِيقِهِ، وَالثَّانِي: الْبَدِيهِيُّ: الْكَافِي فِي حُصُولِ الْجَزْمِ بِهِ تَصَوُّرُ طَرَفَيْهِ، وَالضَّرُورِيُّ مُنْقَسِمٌ إِلَيْهِمَا ; فَدَعْوَى كُلٍّ، غَيْرُ دَعْوَى الْآخَرِ، وَالْجَزْمُ بِهِ حَاصِلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
الدليل الثاني: أن العقول تصدق بالخبر المتواتر بمجرد ورود الخبر المتواتر بدون حاجة إلى استدلال فكان المستفاد من الخبر المتواتر علمًا ضروريًا.
القول الثاني: يقول بأن الخبر المتواتر لا يفيد العلم