الصفحة 233 من 917

الضروري وإنما يفيد العلم النظري الاستدلالي. قالوا: هناك شروط في الخبر المتواتر منها: وجود الكثرة، ومنها ألا يكون مستندًا إلى أمر حسي, فحينئذ نحتاج إلى استدلال لمعرفة هل هذه الشروط متوفرة في الخبر أو لا؟ فإنه لو كان العلم المستفاد من المتواتر ضروريًا لما احتاج إلى النظر في المقدمتين.

ما المقدمين؟

المقدمة الأولى: أن المخبرين قد اتفقوا على خبر واحد.

والمقدمة الثانية: أنهم لم يتواطئوا على الكذب.

قال المؤلف: هذا الخلاف لفظي: كيف يكون خلافًا في الألفاظ؟

قال: لأن المصطلحات عندهم متغايرة لأن الضروري عند الأولين ما اضطر العقل إلى تصديقه ولو كان بناء على دليل.

وأصحاب القول الثاني يقولون: الضروري هو الذي لا نحتاج معه إلى دليل.

والثاني: يعني على القول الثاني يكون المراد بالعلم الضروري هو العلم البديهي الذي بمجرد وروده على العقل يصدق به بمجرد تصور الطرفين، عندما تقول: هناك بلد اسمها فرنسا بمجرد تصور هذا يصدق به الذهن فهم حينئذ قد اختلفوا في مفهوم الضروري، هل هو الذي يصدق به العقل اضطرارًا سواء احتاج إلى دليل أو لم يحتج، أو أن الضروري لا يكون ضروريًا إلا إذا لم يحتج إلى دليل ولاختلافهم في معنى الضروري اختلفوا.

ولذلك قال: إن الضروري ينقسم إلى قسمين:

الأول: ما يضطر العقل إلى تصديقه سواء بدليل أو بدون دليل.

والثاني: أن الضروري هو الذي لا يحتاج إلى دليل، وحينئذ فيكون كل من أصحاب القولين يقرر شيئًا مغايرًا لما يقرره الآخر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت