الصفحة 241 من 917

في الخبر المتواتر مرجعه إلى كثرة الرواة وليس لعدالتهم أو إسلامهم.

ثانيًا: لا يشترط في التواتر عدم انحصار رواة التواتر في بلد، لأنه لو أخبر الحجاج فقالوا: أننا قد شاهدنا الواقعة الفلانية في الحج فإننا حينئذ نستفيد العلم مع اختلاف مراتبهم ودرجاتهم وبلدانهم، مع أنه قد حواهم بلد، فكانوا في مكة زمنًا. وهكذا لو أخبر أهل الجامع وقالوا: إن خطيب الجامع سقط أثناء الخطبة، فإننا نستفيد العلم والجزم بذلك، لأنهم جماعة كثيرة يستحيل تواطئهم على الكذب، وإن كانوا قد أخبروا على الإنفراد. فحينئذ أهل التواتر قد حصرهم جامع واحد.

ثالثًا: لا يشترط في أهل التواتر أن يكون دينهم مختلفًا، فقد يكون رواة المتواتر من أصحاب ديانة واحدة.

رابعًا: لا يشترط اختلاف أنسابهم.

خامسًا: لا يشترط أن يكون المخبر عنده اعتقاد بنقيض خبر أهل التواتر، فلا يشترط في المخبر أن لا يجوز حصول خلاف المخبر به.

وَكِتْمَانُ أَهْلِ التَّوَاتُرِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى نَقْلِهِ مُمْتَنِعٌ، خِلَافًا لِلْإِمَامِيَّةِ، لِاعْتِقَادِهِمْ كِتْمَانَ النَّصِّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ.

لَنَا: أَنَّهُ كَتَوَاطُئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَهُوَ مُحَالٌ.

قَالُوا: تَرَكَ النَّصَارَى نَقْلَ كَلَامِ عِيسَى فِي الْمَهْدِ.

ننتقل إلى مسألة أخرى وهي:

أهل التواتر هل يجوز أن يكتموا حادثة وقعت عندهم؟ يكون أهل التواتر قد علموا بشيء, هل يمكن أن يكتموا ذلك الخبر ولا يخبروا به؟

قال الشيعة: نعم، لأن الصحابة قد اجتمعوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غدير خم وقد قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الخلافة بعده لعلي - رضي الله عنه - ومع ذلك كتم الصحابة كلهم ذلك الخبر ولم يخبروا به أحدًا.

نقول: فكيف عرفتم أنتم ذلك ومن أخبركم به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت