الصفحة 242 من 917

فنقول: أهل التواتر إذا علموا بشيء وكان ذلك الخبر مما يتطلع الناس إلى معرفته فلا يمكن أن يسكتوا عنه، لأن من سنة الله في الكون أن الغالب على البشر أن من اطلع على خبر عام قد شاهده الناس فإنه ينقله ويخبر به.

قال: لنا: أنه كتواطئهم على الكذب: أي أنه لا يجوز على أهل التواتر كتمان ما علموا، وأن هذا مثل تواطئهم على الكذب، وتواطؤهم على الكذب محال، وكذلك يمتنع ويستحيل تواطؤهم على الكتمان.

* قوله: قالوا: ترك النصارى نقل كلام عيسى في المهد: فإن النصارى قد وكذلك الأمم السابقة قد عملوا أن عيسى يتكلم في المهد، وقد شاهده أهل التواتر ومع ذلك لم ينقلوا كلامه في المهد على جهة التواتر وإنما نقله أفراد مما يدل على جواز كتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله من الأخبار.

قُلْنَا: لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ وَاتِّبَاعِهِمْ لَهُ، وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ حَاضِرِي كَلَامِهِ لَمْ يَكُونُوا كَثِيرِينَ.

وَفِي جَوَازِ الْكَذِبِ عَلَى عَدَدِ التَّوَاتُرِ خِلَافٌ، الْأَظْهَرُ الْمَنْعُ عَادَةً، وَهُوَ مَأْخَذُ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ.

* قوله: لأنه كان قبل نبوته واتباعهم له ...: أي أن كلام عيسى عليه السلام في المهد لم يشاهده أهل التواتر، وعندما تكلم عيسى في المهد إنما كان عنده آحاد، فليس هناك تواتر حتى تقولوا: إن أهل التواتر قد كتموا؛ ولأن هذا كان قبل نبوة عيسى وقبل تطلع الناس له واستشعارهم لأهمية نقل ما يتكلم به.

* قوله: وفي جواز الكذب على عدد التواتر خلاف: هل يمكن أن يوجد أهل تواتر ويكذبوا؟

ذكر أن هناك خلافًا في المسألة بني عليه الخلاف السابق الذي بين الجمهور وبين الإمامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت