فهرس الكتاب
الأمر الأول: أن الخلاف هنا لم يورد على محله، وذلك أنه لا يقول أحد بأن كل خبر واحد يفيد العلم كأخبار الكذابين وأخبار المجاهيل، وأخبار من خف ضبطه، لا يقول أحد بأنها تفيد العلم، وإنما المسألة خاصة بأخبار أهل الصدق في الأحاديث النبوية.
وَقِيلَ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ آحَادُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَثِقَتِهِمْ وَإِتْقَانِهِمْ مِنْ طُرُقٍ مُتَسَاوِيَةٍ، وَتَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ، كَأَخْبَارِ الشَّيْخَيْنِ: الصِّدِّيقِ، وَالْفَارُوقِ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا، وَنَحْوِهِمَا.
الْأَوَّلُونَ: لَوْ أَفَادَ الْعِلْمَ لَصَدَّقْنَا كُلَّ خَبَرٍ نَسْمَعُهُ، وَلَمَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ، ...
الأمر الثاني: أن أخبار الآحاد من أهل الصدق في غير الأحاديث النبوية بالاتفاق أنها لا تفيد العلم.
ولذلك فإن بعض الأدلة الآتية لم ترد في محل النزاع.
قال المؤلف: الأظهر من أقوال أحمد أنها لا تفيد العلم. والقول الثاني: بأنها تفيد العلم.
وقيل بأن هذا المنقول عن أحمد وعن بعض المحدثين أنه يفيد العلم محمول على ما نقله الأئمة المتفق على عدالتهم وثقتهم وإتقانهم من طرق متساوية، أو ما تلقته الأمة بالقبول من مثل أخبار الشيخين ـ البخاري ومسلم ـ والأصل في إطلاق كلمة: (الشيخين) عند المحدثين يعني ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهذا هو مراد جماهير الأصوليين لكلمة: (الشيخين) في هذا الموطن. فتفسير المؤلف للشيخين بـ (الصديق والفاروق) ، هذا يخالف طريقة الأصوليين.
* قوله: الأولون: لو أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه: استدل الأولون القائلون بأن خبر الواحد لا يفيد العلم، قالوا: لو أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه، ويلاحظ أن كلامهم في كل خبر، بينما الذين يقولون بأنه يفيد العلم يقولون بذلك في الأخبار الصحيحة الواردة في الأحاديث النبوية النبوية.
* قوله: ولما تعارض خبران: أي أن خبر الواحد لو كان مفيدًا