فهرس الكتاب
الْخَصْمُ: خَبَرُ الْوَاحِدِ يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ; فَالْعَمَلُ بِهِ عَمَلٌ بِالْجَهْلِ، وَامْتِثَالُ أَمْرِ الشَّرْعِ وَالدُّخُولُ فِيهِ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقٍ عِلْمِيٍّ.
وَأَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِالْمُعَارَضَةِ، بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي التَّرْكِ، احْتِرَازًا مِنْ تَصَرُّفِ الْمُكَلَّفِ فِي نَفْسِهِ، الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، بِالظَّنِّ، وَفِيهِ خَطَرٌ، كَمَا قِيلَ فِي شُكْرِ الْمُنْعِمِ عَقْلًا.
وَعَنِ الثَّانِي: بِمَنْعِ التَّعْطِيلِ تَمَسُّكًا بِالنَّفْيِ الْأَصْلِيِّ.
وَعَنِ الثَّالِثِ: بِأَنَّ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا كُلِّفَ إِبْلَاغَ مَنْ أَمْكَنَهُ إِبْلَاغُهُ دُونَ غَيْرِهِ.
وَالْمُعْتَمَدُ: أَنَّ نَصْبَ الشَّارِعِ عِلْمًا ظَنِيًّا عَلَى وُجُوبِ فِعْلٍ تَكْلِيفِيٍّ، جَائِزٌ بِالضَّرُورَةِ.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلى كافة الناس، ولا يمكن أن يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - كافة الناس بطريق التواتر وحينئذ ولم يبق لنا طريقة في تبليغ الأحكام إلا بطريق الآحاد.
وأجيب عن هذا بأنه قد يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كلف بإبلاغ من يتمكن من تبليغه ولو كانوا آحادًا، وأما قضية التواتر فهي على الله تعالى.
* قوله: الخصم: خبر الواحد يحتمل الكذب؛ فالعمل به عمل بالجهل: هذا هو القول الثاني: أنه لا يجوز عقلًا العمل بخبر الآحاد لاحتمال ورود الكذب فيه، وحينئذ يكون عملًا بالكذب وبالجهل ولا بد من أن نعلم بالأحكام الشرعية بطريق قطعي.
والجواب عن هذا بأن هذا احتمال غير مستند إلى دليل، بل مخالف لقرائن الأحوال ومن ثم لا يلتفت إليه.
ثُمَّ الْمُنْكِرُ، إِنْ أَقَرَّ بِالشَّرْعِ ; فَتَعَبُّدُهُ بِالْحُكْمِ بِالْفُتْيَا، وَالشَّهَادَةِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْوَقْتِ، وَالْقِبْلَةِ، وَنَحْوِهَا مِنَ الظَّنِّيَّاتِ، يَنْقُضُ قَوْلَهُ، وَإِلَّا ; فَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ