الصفحة 253 من 917

إذا روى يجب قبول روايته قياسًا على المفتي. والجامع بينهما أن الظن يحصل بخبر الواحد كما يحصل بفتوى المفتي الواحد.

قالوا: هذا الدليل قياس، والقياس ظني ولا يصح أن نستدل بدليل ظني في قاعدة أصلية لابد فيها من القطع والجزم.

قلنا: الجواب عن هذا بأننا لا نسلم لكم بأن هذا قياس ظني بل هو قياس مقطوع به.

جواب آخر: أننا نختلف نحن وإياكم، هل الظن يعمل به أو لا يعمل به فهذا هو محل النزاع، وبالتالي لا يصح لكم أن تعترضوا علينا بمثل هذا الاعتراض.

تَنْبِيهٌ: اشْتَرَطَ الْجُبَّائِيُّ [1] لِقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ، أَنْ يَرْوِيَهُ اثْنَانِ فِي جَمِيعِ طَبَقَاتِهِ، كَالشَّهَادَةِ، أَوْ يُعَضِّدُهُ دَلِيلٌ آخَرُ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِمَا سَبَقَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ ظَاهِرٌ.

* قوله: تنبيه: اشترط الجبائي لقبول خبر الواحد، أن يرويه اثنان في جميع طبقاته: الجبائي من المعتزلة قال: أنا أقبل خبر الآحاد, ولكن بشرط أن يرويه راويان اثنان في جميع طبقات الإسناد، قال: قياسًا على الشهادة، فإنه لا تقبل الشهادة إلا من اثنين، فكذاك الرواية لا تقبل إلا من اثنين.

وهذا القول باطل من أوجه:

الوجه الأول: أن الأدلة السابقة الدالة على حجية خبر الآحاد

(1) أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي البصري، أصولي معتزلي متكلم، توفي سنة 303 هـ بالبصرة.

ينظر: المنتظم (6/ 137) وسير أعلام النبلاء (14/ 183) والبداية والنهاية (11/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت