الصفحة 255 من 917

نقول: المبتدعة على أنواع:

النوع الأول: نوع يتسجيز الكذب في الأحاديث النبوية, وهذا لا تقبل روايته بالاتفاق ويمثلون له بالخطابية فإنهم يستبيحون الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: نحن نكذب له ولا نكذب عليه؛ وقولهم خطأ مردود, إذ لو كان كذبهم فضيلة حقًا لأرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه.

وَكَلَامُ أَحْمَدَ فِي الْكَافِرِ أَوِ الْفَاسِقِ الْمُتَأَوِّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً، يَحْتَمِلُ الْخِلَافَ،

النوع الثاني: مبتدع لا يكفر ببدعته ولا يدعو لها ولم يرو رواية تؤيد بدعته, فهذا جمهور أهل العلم على أنه تقبل روايته، لأنه يتدين بدين الإسلام وإنما وردت عليه هذه البدعة من أجل شبهة وإلا فإنه يتورع عن الكذب.

القسم الثالث: مبتدع لم يكفر ببدعته لكنه يدعو إلى بدعته وروى حديثًا لا يوافق بدعته, فمثل هذا جماهير أهل العلم على قبول روايته.

النوع الرابع: مبتدع لا يكفر ببدعته، وهو يدعو إليها، وقد روى حديثًا يؤيد بدعته فمثل هذا لا تقبل روايته؛ لأن الإنسان إذا وجد دليلًا ولو ضعيفًا يؤيد مذهبه حاول تقويته، وقد يدلس فيه وقد يحصل منه محاولة وصل مقطوعه أو تقوية ضعيفه, فحينئذ لا تقبل روايته.

النوع الخامس: مبتدع بدعته مغلظة ومكفرة, لكنه هو لم يكفر بهذه البدعة ـ ويفرق بين التكفير بالأوصاف, والتكفير بالأعيان ـ فهذا صفة بدعته أنها بدعة مكفرة، لكن عنده شبهة أو عنده عذر يمنع من تكفيره بعينه.

فهذا الذي ذكر المؤلف فيه الخلاف عن الإمام أحمد هل تقبل روايته أو لا تقبل رويته؟ وجمهور أهل العلم يقبلون روايته؛ لأنه لم يخرج عن الإسلام، وهذه البدعة التي عنده عرضت له بسبب شبهة، وهو يتورع عن الكذب.

وكان الأولى بالمؤلف أن يضع ما يتعلق بالبدع والمبتدعة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت